نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٥ - «التحقيق في أصالة عدم التذكية في المشكوك»
إلاّ من حيث الحلّية فتجري قاعدة الحلّ فهو مدفوع،بأنّ بساطة القابليّة و عدم تركّبها معنى،و تعدّد جهة القابليّة و تكثّرها معنى آخر،فكما أنّ العلم بسيط و القدرة بسيطة،مع أنّ العلم بشيء ليس علماً بكلّ شيء و القدرة على شيء ليست قدرة على كلّ شيء قابليّة شيء لشيء ليست قابليّة لكلّ شيء.
نعم،في إجراء أصالة عدم التّذكية بناء على ما قدّمنا إشكال من حيث إنّ القابليّة و إن كانت متعدّدة لكنّها للمحاذير المتقدّمة [١]ليست بنفسها مجرى الأصل.و نفس عنوان التّذكية بناء على كونها من الاعتبارات الشّرعيّة القابلة للتعبّد بها وجوداً أو عدماً لا تكون مجرى الأصل هنا،لأنّ المذكّى من حيث الحلّية و الطّهارة و إن تعدّدت الجهات الدّخيلة في اعتباره و تعدّدت الآثار المترتّبة على اعتباره،لكنّه اعتبار واحد لا متعدّد بمعنى أنّ الحيوان الّذي له قابلية التّذكية من حيث الحلّية و قابليّة التّذكية من حيث الطّهارة له جهتان من القابليّة، و له أثر ان من الطّهارة و الحلّية،لكنّه لا يعنون بعنوان المذكّى مرّتين و ليس له من اعتبار العنوان فردان.
و يمكن أن يقال،إنّ التّذكية و إن لم يكن كالقابليّة و العلم و القدرة من المعاني التعليقيّة حتّى تتعدّد بتعدّد متعلّقها،فانّ الطيب ليس له إلاّ موضوع يقوم به و ليس له متعلّق،إلاّ أنّ تعدّدها بتعدّد جهاتها و حيثيّاتها،فكما أنّ الطّهارة معنى واحد و الطّهارة من الحدث الأكبر غير الطّهارة من الحدث الأصغر،و لذا يرتفع حدث الحيض بالغسل و لا يرتفع الأصغر إلاّ بالوضوء،فكذا التّذكية فانّ طيب الأكل غير طيب الاستعمال فالحيوان طيب الاستعمال و ليس بطيب الأكل،و قد عرفت سابقاً [٢]أنّ الحلّية و الطّهارة من آثار التّذكية لا أنّها عين الحكم و من عناوينه، و حينئذٍ فلا مانع مع اليقين بكونه مذكّى من حيث الاستعمال عدم كونه مذكّى من حيث الأكل.
.
[١] -التعليقة:٢١٧،ص ٤٩٩
[٢] -التعليقة:ص ٥٠٨.