نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٢ - «التحقيق في أصالة عدم التذكية في المشكوك»
يشهد لها ما ورد في بيان الحكم المقتضية لحرمة ما لا يؤكل لحمه من الميتة و السّباع و المسوخ،بل في المسوخ علّلت حرمتها بأنّها حيث كانت في الأصل مسوخاً فاستحلالها استخفاف بعقوبة اللّٰه تعالى حيث مسخها،و من الواضح أنّ المصالح و المفاسد و علل الأحكام ليست بنفسها تعبديّة و لا ممّا رتّب عليها حكم شرعي بترتّب شرعي بل سبب واقعي لأمر شرعي،فلا معنى للتعبّد بها تعبّداً بحكمها.ثمّ إنّه لو فرض أنّ الخصوصيّة الموجبة للقابليّة غير المصالح و المفاسد من المحتمل أن تكون تلك الخصوصيّة ذاتيّة ككونه غنماً أو بقراً أو إبلاً مثلاً،لا خصوصيّة قائمة بالغنم و البقر و الإبل حتّى إذا شكّ وجودها في حيوان آخر يقال إنّها مسبوقة بالعدم بعدم ذلك الحيوان و مع وجود الحيوان قطعاً يشكّ في وجود تلك الخصوصيّة بوجود الحيوان،بل حيث إنّ الخصوصيّة ذاتيّة فلا ينحلّ إلى ما هو مقطوع الوجود و ما هو مشكوك الوجود،بل هذا المقطوع وجوده إمّا قابل بذاته للحلّية و الطّهارة أو غير قابل بذاته لهما،و تعيين الحادث بالأصل غير صحيح.
ثمّ اعلم أنّه على تقدير أن تكون تلك الخصوصيّة خصوصيّة وجوديّة قائمة بالحيوان مقتضية للحلّ و الطّهارة بذبحه بشرائطه فهي إنّما تكون قابلة للتّعبّد وجوداً و عدماً إذا رتّب عليها و لو بنحو القيديّة الحليّة و الطّهارة ليكون دخلها شرعيّا و ترتّبهما عليها ترتّباً شرعيّا،مع أنّه لا موقع للدّخل شرعاً و لا للتّرتّب شرعاً إلاّ إذا أخذ الشيء في موضوع المرتّب عليه الحكم الشّرعي إمّا بنحو الجزئيّة أو بنحو القيديّة ليقال يدخله في السّبب الشرعيّ للحلّ و الطّهارة نعم،إن كان عنوان التّذكية عنواناً ثبوتياً متحقّق بالذبح مثلاً بشرائطه شرعاً و كان هذا العنوان الثّبوتي الاعتباري الشّرعي موضوعاً للحلّ و الطّهارة تارة و للطّهارة أخرى،فدخل الخصوصيّة في الحيوان و إن كان واقعيّاً شرعيّا يجدى في مقام الحكم بعدم ثبوت التّذكية لمكان الشّكّ في محصّلها،و لا حاجة إلى التعبّد بتلك الخصوصيّة أو بالذّبح المتخصّص بتلك الخصوصيّة حتّى يقال لا حكم لتلك الخصوصيّة شرعاً لا بنحو الجزئيّة و لا بنحو القيديّة بل التعبّد بذلك