نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
و أمّا توهّم [١]أنّ جهة التّجري غير منتزعة عن مقام ذات الفعل بل من حيث المخالفة للأمر و النّهى،و هي في طول الجهة الواقعيّة المنتزعة عن ذات الفعل، فتؤثّر كلّ واحدة منهما أثرها لتعدّد منشأ الانتزاع،فمدفوع:بأنّ الغرض إن كان عدم التضادّ بين الأثرين لتعدّد الموضوع،ففيه:أنّ بناء الامتناع على أنّ وحدة الهويّة المعنونة بعنوانين يُوجب التّضاد،سواءً كان العنوانان طوليّين أو عرضيّين، و إن كان عدم التّزاحم،لأنّ الجهة السّابقة لا مزاحم في مرتبتها فتؤثّر أثرها و لا تصل النوبة إلى تأثير الجهة اللاّحقة،ففيه:ما مرّ مراراً في مباحث [٢]الألفاظ و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى أنّ ملاك التّمانع في التّأثير هي المعيّة الوجوديّة،و المٰانع هو التقدّم و التأخّر في الوجود و أمّا التقدّم و التأخّر بالطّبع و الذّات فلا يعقل أن يجدى شيئاً بعد كون المتقدّم و المتأخّر بالطّبع لهما المعيّة في الوجود الحقيقي.
١٢-قوله:ضرورة أنّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه و الاعتبارات [٣]إلخ:
أمّا عدم كونه من الوجوه المحسّنة أو المقبّحة عقلاً فواقع،إذ لا واقع للحسن و القبح عقلاً و لا لكون شيءٍ وجهاً موجباً لهما إلاّ في ظرف وجدان العقل،و عدم كون عنوان مقطوع الوجوب و الحرمة من العناوين الحسنة و القبيحة بالذّات ك«العدل و الظّلم»ممّا لا شبهة فيه،و كذا عدم كونهما من العناوين العرضيّة المنتهية إلى العناوين الذّاتيّة ك«الصّدق و الكذب»لعدم كونهما ذا مصلحة و مفسدة في نظر العقل،لا بنحو العليّة التّامّة كما في الأُولى لا بنحو الاقتضاء كما في الثّانية،لكنّك قد عرفت آنفاً [٤]أنّ عنوان هتك الحرمة من عناوين الفعل و وجوهه،فلا حاجة إلى إحراز عنوانيّة مقطوع الحرمة مثلاً للفعل لإثبات استحقاق العقاب على الفعل المتجرّي به.
و أمّا عدم كونه ملاكاً للمحبوبيّة و المبغوضيّة الشّرعيّة-
[١] -نهاية الأفكار:ج ٣،ص ٣٣.
[٢] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٢٣٤،في التعبّدي و التوصّلي.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١١ و كفاية الأصول:٢٦٠،(ت،آل البيت).
[٤] -التعليقة:١٠،ص ٤١،و اما الهتك فلا واقع له إلاّ الفعل.