نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩ - «ما ذا يراد من ذاتيّة حسن العدل و قبح الظلم»
يتّصف بالحسن و القبح فعلاً. و إن كانا ملاكين للحكم المولوي،فهو لا يتصوّر في مثل عنوان التّجري و نحوه،كما عرفت بل في مثل عنوان مقطوع الوجوب و الحرمة،إمّا بنفسهما أو من حيث ملازمتهما [١]لعنوانين واقعيين هما ملاكان للحكم المولوي،فان كان نفس عنواني مقطوع الوجوب أو مقطوع الحرمة ملاكاً فهو كما سيأتي إن شاء الله تعالى حيث إنّه عنوان محض لا أنّه غرض من المأمور به أو المنهيّ عنه،فلا محالة يجب أن يصدر بعنوانه بالاختيار حتّى يتحقّق الإطاعة و العصيان و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى أنّه ليس كذلك دائماً بل أحياناً.
و إن كان العنوان الملازم ملاكاً،فإن كان أيضا عنواناً محضاً فهو أيضا غير قابل للتّأثير فضلاً عن المزاحمة،للجهل به فضلاً عن صدوره بالاختيار،و إن كان غرضاً فهو قابل للتّأثير،إذ لا يشترط في الأغراض الواقعيّة الّتي هي ملاكات الأحكام المولويّة،أن تكون معلومة و إن تصدر بالاختيار،بل يكفى في اختياريّة الفعل المتعلّق للحكم،صدوره بنفسه بالاختيار،لكن حيث إنّ العنوان الطّاري الملازم لعنوان المقطوع كالعنوان الواقعي المؤثّر بذاته في الحكم المولويّ مجهول، فلا يمكن إحراز الغالب و المغلوب منهما،فتصوّر العنوان الواقعي المجهول [٢]لا يكاد يجدى شيئاً إلاّ في إمكان الحكم المولويّ،لا في مقام تحقّق التّزاحم و الحكم بغلبة أحدهما على الآخر.
و من جميع ما ذكرنا تبيّن أنّ ما أفاده-شيخنا العلاّمة الأنصاري-قدّه-في هذا المقام [٣]أنّ قبح التّجري ذاتي بمعنى العلّة التامّة أو بمعنى الاقتضاء من دون مانع عن تأثيره-لعدم صلاحية العنوان الواقعي المجهول للتّأثير،حيث لم يصدر بعنوانه بالاختيار-إنّما يصح فيما إذا كان التّزاحم بين ملاكين للحسن و القبح العقليين و أمّا في غيره فالصّحيح ما ذكرنا.
[١] -(خ ل):ملازمتها.
[٢] -(خ ل):عنوان واقعي مجهول:
[٣] -الرّسائل:ص ٦.و الرّسائل:ج ١،ص ١١،س ٥:(ط،جماعة المدرسين)،و جملة من كلامه:أقول يرد عليه أوّلاً من منع ما ذكره.