نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٣ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
بما هو خطاء لا حكم ذات ما أخطأ عنه.
و ما ذكر من البرهان إنّما يتمّ في ما إذا كان نفى الحكم باقتضاء الموضوع المجعول في القضيّة النّافية موضوعاً،و أمّا إذا كان عدم الحكم بعدم موضوعه من باب عدم المقتضى بعدم المقتضى و لو لاختلاف الأزمنة لإناطة اقتضائه بزمانٍ كما في النسخ أحياناً فلا موقع للبرهان المزبور فلا كاشف عن أنّ موضوع الحكم المنفي غيره،بل الأمر في الثّلاثة الأخيرة من التّسعة و هي الحسد و الطيرة و الوسوسة كذلك،فانّ موضوع الحكم المنفي ليس إلاّ نفس هذه الثّلاثة،فالأولى الاقتصار على الجواب الأوّل باستظهار رافعيّة هذه العناوين الطّارية من نفس ورود رفعها مورد الامتنان.
و أمّا الثلاثة الأخيرة فالمقتضى للرّفع غلبة وقوعها حتّى ورد أنّه لا يخلو منها أحد فغلبة وقوعها مانعة عن تأثير اقتضائها للحكم امتنانا على الأمّة المرحومة.
١٩١-قوله:لا يقال كيف و إيجاب الاحتياط فيما لا يعلم [١]إلخ:
بيانه أنّ إيجاب الاحتياط حال العلم بالتّكليف لا معنى له و كذا إيجاب التحفّظ حال التّذكر لا معنى له،فلا محالة لا يكون إيجاب الاحتياط إلاّ بلحاظ حال الجهل بالتّكليف،و لا يكون إيجاب التّحفظ إلاّ بلحاظ الخطاء و النّسيان،فيكون الخبر دليلاً على رفع آثار هذه العناوين بما هي لا رفع آثار ذوات المعنونات.
و الجواب ما مرّ منّا [٢]مفصلاً أنّ كون إيجاب الاحتياط مثلاً من مقتضيات التّكليف أو من مقتضيات التكليف المجهول سواء كان بنحو اقتضاء السّبب لمسبّبه أو بنحو اقتضاء الغاية لِذي الغاية غير معقول،فليس وجوب الاحتياط من آثار التّكليف و أحكامه،و لا من أحكام التّكليف المجهول و آثاره،بل من مقتضيات نفس الغرض الباعث على التّكليف الواقعي فانّ الغرض الواقعي كما يدعو المولى إلى جعل البعث نحو ما يحصله،كذلك يدعوه إلى إيصاله بما يبلغه إلى مرتبة الفعليّة و التنجّز،إمّا بنصب الطريق،أو بجعل الاحتياط بأحد النّحوين
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٧٥،س ١١ و كفاية الأصول:٣٤١،(ت،آل البيت).
[٢] -التعليقة:١٨٥،ص ٤٣٤.