نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٣ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
الطّريق [١]أنّ الإنشاء بهذا الدّاعي لا يخلو عن إشكال هو أنّ الإنشاء بأي داع كان هو مصداق ذلك الدّاعي بالإضافة إلى ما يرد عليه مفاد الهيئة،فالإنشاء بداع البعث إلى الصلاة مصداق حقيقة للبعث نحو الصلاة و بداع الامتحان مصداق للامتحان بالمادّة الّتي تعلّقت به الهيئة و هكذا.
و من الواضح أنّ القابل للتنجّز هو التّكليف،و للتّنجيز هو الخبر أو أمارة أخرى، أو اليقين السّابق في الاستصحاب،أو احتمال التّكليف في باب الاحتياط و ما تعلّق به مفاد الهيئة الموصوف بأنه تنجيز نفس مادّة الاحتياط،فما هو قابل لتعلّق البعث الإنشائيّ به غير قابل للتنجّز و لا للتنجيز،و ما هو قابل للمنجّزية و المتنجّزية و هو الاحتمال،و التكليف غير قابل لتعلّق البعث الإنشائي به،فالإيجاب بداعي تنجيز التّكليف الواقعي في جميع الموارد غير معقول،لا أن تنجّز الواقع بالخبر و نحوه غير معقول،و قد تقدّم بعض الكلام في مبحث جعل الطّريق [٢].
و يمكن أن يقال:إنّ إيجاب تصديق العادل أو إيجاب الاحتياط إيجاب حقيقيّ بداعي جعل الدّاعي و منبعث عن المصلحة الواقعيّة على حدّ التّكليف الواقعي،لكنّ التّكليف الواقعي متعلّق بالفعل بذاته،و إيجاب التّصديق و إيجاب الاحتياط متعلّق به بعنوانه إيصالاً للواقع في الأوّل و تحفّظاً عليه في الثّاني، و إيجاب الشّيء بمعرّف أو معرّفات إذا كان منبعثاً عن غرض واحد بداعي جعل الدّاعي لا يوجب تعدّد الإيجاب الحقيقي.
لما عرفت في محلّه [٣]انّ التّماثل و التّضاد بين الحكمين الفعليّين لا بين الفعلي و الإنشائيّ بداعي جعل الدّاعي الّذي لم يتصف بفعليّة الدّعوة،لعدم وصوله،فإيجاب الاحتياط إيجاب حقيقي نفسيّ بعنوان آخر غير نفس عنوان الفعل و حيث انّه منبعث عن الغرض الواقعي فلذا يكون مقصوراً على صورة الموافقة مع الواقع،فلا يستحقّ إلاّ عقوبة واحدة،و حيث انّه بعنوان التّحفظ على .
[١] -التعليقة:٥٨،ص ١٣٧
[٢] -نفس المصدر.
[٣] -التعليقة:٥٥،ص ١٢٣.