نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٢ - في تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة
١٨٤-قوله:لا يقال لا يكاد يكون إيجابه مستتبعاً إلخ [١]:
توضيحه أنّ إيجاب الاحتياط إمّا مقدّمي،و إمّا إرشادي،و إمّا نفسي،و الكلّ غير صحيح.
أمّا الأوّل:فلأنّ الوجوب المقدّمي وجوب معلولي لوجوب ذي المقدّمة فيتبعه ثبوتاً و فعليّة و تنجّزاً فكيف يعقل أن يكون تنجّز وجوب ذي المقدّمة من قبله مع أنّ الاحتياط عنوان ما تعلّق به التّكليف المجهول و لا اثنينية بينهما وجوداً ليكون مقدّمة وجوديّة له حتّى تجب بوجوبه.
و أمّا الثّاني:فلأنّ الإرشاد إلى ترتّب العقاب على الواقع فرع تنجّز الواقع، و المفروض أنّه لا منجّز له إلاّ الأمر الإرشادي بالاحتياط،و أمّا الإرشاد إلى غير العقاب فلا يجدى في ما هو المهمّ في هذا الباب،و هو واضح.
و أمّا الثالث:فلأنّ مقتضى النفسيّة تنجّز نفسه بوصوله دون الواقع،و هو خلف، مع أنّ الاحتياط في محتمل الوجوب مثلاً بفعل الواجب و لا يعقل عروض وجوبين نفسيّين على واحد خصوصاً إذا كان متعلّق أحدهما معنون متعلّق الآخر.
مضافاً إلى ما يقال من أنّ إيجاب الاحتياط لا يوجب تنجّز الواقع،لبقاء الجهل على حاله فملاك عدم تنجّز الخطاب الواقعي و هو الجهل به،حيث انّه لم يرتفع فكيف يتنجّز،و أجاب عنه شيخنا العلاّمة رفع اللّٰه مقامه [٢]:بأنّ إيجاب الاحتياط سنخ آخر من الإيجاب و هو الإنشاء بداعي تنجيز الواقع و ملاك عدم التنجّز ليس الجهل بما هو بل عدم قيام الحجة و مع الإنشاءِ بداعي تنجيز الواقع يصحّ له الاحتجاج به على العبد و لا يكون معذوراً من قبل مولاه،مع أنّه جعله غير معذورٍ عن قبل ما أقام عليه الحجّة من قبله،و لكنّك قد عرفت في مبحث جعل
[١] -كفاية الأصول:ج ٢ ص ١٦٨ و كفاية الأصول:٣٣٩،(ت،آل البيت).
[٢] -حاشية الرّسائل:ص ١١٩-١١٦:قلتُ...و كفاية الأصول:ج ٢-ص ١٦٨-١٧٤.