نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢١ - في الاستدلال بآية التعذيب على البراءة
و فيه:إن أريد أصل العذاب الدّنيوي فالعذاب الأخروي منفيّ بالأولويّة فانّه أعظم و أدوم و توقّف الأخفّ على إتمام الحجّة يقتضى توقّف الأشدّ بالأولويّة.
و إن أريد المعاجلة بالعقوبات الدّنيويّة فلا مجرى لها في العقوبة الأخرويّة.
حيث لا يتصوّر فيها المعاجلة،لكونها في حدّ ذاتها مؤجّلة إلاّ أنّ الآية بناء على تسليم إرادة العذاب الدّنيوي ناظرة إلى أصله لا إلى المعاجلة به،فتدبّر.
كما انّه ربما يورد:على الاستدلال بها بأنّ ظاهرها عدم وقوع التّعذيب منه سابقاً قبل البعث فيختصّ بالعذاب الدّنيوي الواقع في الأمم السّالفة [١].
و فيه:أنّ مساقها ظاهر في انّه سنّة اللّٰه(تعالى)في عباده،و هذه الأمّة المرحومة أولى بالعناية و الرّعاية،و من حيث العقوبة الدنيويّة قد عرفت ما فيها من الأولويّة،و أمّا ما عن شيخنا العلاّمة-قدّه- [٢]في الجواب من«أنّ الأفعال المنسوبة إليه تعالى منسلخة غالباً عن الزّمان».
فقد حقّقنا في مبحث المشتقّ،من أنّ الفعل الزّماني لا يكون إلاّ لفاعل زماني و مع ذلك فالأفعال المنسوبة إليه(تعالى)كالأفعال المنسوبة إلى غيره من حيث الدّلالة على الزّمان إمّا بمعيّة القيّوميّة مع الزّمان،فمع السّابق سابق و مع اللاّحق [٣]لاحق،و إمّا بلحاظ سبقه بملاك السّبق الزّماني و هو عدم مجامعة المتأخّر مع المتقدّم في الوجود،و إمّا بوجه آخر،فراجع مبحث المشتق [٤]، و تدبّر.
.
[١] -الرّسائل:ج ١،ص ٣١٧،و فيه:...
[٢] -حاشية الرّسائل:ص ١١٣:قوله-قدّه-:و فيه انّ ظاهره الاخبار إلخ.
[٣] -(خ ل):و مع اللاّٰحق
[٤] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ١٢٥.