نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٠ - في الاستدلال بآية التعذيب على البراءة
حدوثاً كما فيما نحن فيه.
و إمّا بقاءً كما في الموانع المتأخّرة عن الفعل.
فان قلت:إذا كان عدم البيان مانعاً عن فعليّة الذّم كان مساوقاً لعدم الاستحقاق و عدم صحّة الذّم و العقوبة و امّا إن كان عدم فعليّة الذّم منّة منه (تعالى)على الفاعل فلا ينافى صحّة الذّم و انّما لا يذمّه فضلاً منه تعالى و امتنانا على العبد.
قلت:الإرادة الجزافيّة الّتي يقول بها الأشاعرة مستحيلة عندنا لرجوعها إلى جواز التّرجيح بلا مرجّح و هو مساوق لوجود المعلول بلا علّة فلا محالة تكون الإرادة منبعثة عن خصوصيّة موجبة للامتنان على العبد و لو كانت تلك الخصوصيّة موجبة للجواد الكريم و الرءوف الرّحيم دون غيره فلا يحسن الذم منه تعالى و ان حسن من غيره و العبرة في باب استحقاق الذّم و العقاب باستحقاقهما من الشارع فانّ التمسّك بالاستحقاق عند العقلاء لأجل أنّ الشارع رئيس العقلاء و واهب العقل و إلاّ فالاعتبار بحسن الذّم و العقاب منه(تعالى)و لا منافاة بين حسن الذّم منه بما هو عاقل و عدم حسن الذّم منه(تعالى)بما هو جواد كريم، فافهم و تدبّر.
هذا كلّه إن كان الاستحقاق بحكم العقلاء.
و إن كان بجعل الشّارع فمعناه الوعد على العقل بالثّواب و التّوعيد عليه بالعقاب و فعليّتهما عبارة عن إيفائه بوعده و تصديقه لتوعيده و إذا وجد هناك مانع عن تصديقه لوعيده من توبة أو حسنة مكفّرة للسّيئة فلا محالة يمنع من بقاء توعيده و يكون محدّداً لا يعاده بالعقاب بما إذا لم يحصل منه توبة مطهّرة أو حسنة مكفّرة،و كذا الأمر في المانع البدوي عن تصديقه لوعيده فانّه مخصّص لتوعيده بما إذا قام عليه البيان بلّغه الرّسول مثلاً فليس الفعل هنا موعّداً عليه بالعقاب حدوثاً و في غيره بقاءً فتدبّر جيّداً.
ثمّ انّه ربّما يورد على أصل الاستدلال بالآية بأنّ سياقها يقتضى إرادة العذاب الدّنيوي دون الأخروي و نفى أحدهما قبل إتمام الحجّة لا يلازم نفى الآخر.