نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١ - «الأمر الثاني في التّجري»
استحقاق العقوبة على ترك تحصيلها.
«الأمر الثاني:في التّجري»
١٠-قوله:«الحق أنّه يوجبه لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته» [١]إلخ:
تفصيل ذلك أنّ استحقاق العقاب على معصية حكم المولى،إمّا بجعل الشارع أو بحكم العقل.
فان كان بجعل الشّارع،كما هو أحد طرقه في محلّه على ما أفاده الشّيخ الرئيس في الإشارات [٢]،و غيره في غيرها،فحينئذ لا مقتضى لاستحقاق العقاب حيث إنّ الشارع لم يجعل العقاب إلاّ على المعصية الحقيقيّة لحكمه،و حيث لا حكم في المورد فلا عقاب،و لم يرد من الشّارع جعل العقاب على مجرّد التّجري،و ببيان أو في جعل العقاب-على فعل طائفة من الأفعال و ترك جملة منها من جهة ردع النّفوس عن فعل ما فيه المفسدة و ترك ما فيه المصلحة-واجب بقاعدة اللّطف،و ما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لا هو بعنوان كونه مخالفة لنهي المولى،فإذا وصل هذا الجعل الواقعي صار فعليّاً و إلاّ فلا،إذ كما أنّ مقتضىٰ قاعدة اللّطف جعل العقاب،كذلك مقتضاها إيصاله و تبيينه للمكلّف، و المفروض أنّ ما فعله المتجري لم يشتمل بذاته على مفسدة واقعاً،فلا عقاب عليه من الشارع و إن اعتقده من جهة اعتقاد الحرمة.
و إن كان الاستحقاق بحكم العقل كما هو ظاهر المشهور فحينئذ لا ينبغي الشّبهة في استحقاق العقاب على التجرّي لاتّحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعيّة،بيانه:أنّ العقاب على المعصية الواقعيّة ليس لأجل ذات المخالفة مع
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٩ و كفاية الأصول:٢٥٩،(ت،آل البيت).
[٢] -الإشارات و التنبيهات:ج ٣،ص ٣٧١ و الأسفار:ج ٩،ص ٢١-٢٢.