نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٠ - التّحقيق في علّة وجوب معرفة اللّٰه و أنبيائه و
و إن كان بالنّظر الدّقيق البرهاني كذلك،فيمكن أن يقال بلزوم تحصيل معرفتهم من وجه آخر و هو أنّ شكر المنعم على الوجه المعيّن من قبله لا يعلم إلاّ من قبلهم،لكونهم على الفرض وسائط التّشريع لبعد النّفوس البشريّة بما هي عن تلقّي الوحي الإلهي المقتضى لوجود طائفة من الذّوات النّوريّة و النّفوس القدسيّة لذلك.فلا بدّ من معرفتهم لتحصيل وظائف الشكر بأنحائه على النّعم بأقسامه منهم،و لعلّه إليه يرجع الشّقّ الأوّل فانّ التصديق بوجوده أو بجملة من صفاته و إن كان لا يتوقّف على معرفتهم،إلاّ أنّ معرفته تعالى بصفاته العليا حقّ المعرفة المقدورة للقوّة البشريّة و معرفة فعله وظائف النّعم لا يتحقّق إلاّ بهم،و لذا قالوا عليهم السّلام [١]«بنا عرف اللّٰه و بنا عبد اللّٰه و لولانا ما عرف اللّٰه و لا عبد اللّٰه»إلاّ انّه غير مراد من عبارته-قدّه- [٢]فانّ صريحها أنّ وساطتهم للنّعم هي المقتضية لمعرفتهم لا وساطتهم لأداء الشّكر لمكان انحصار المبلغ للوظائف الّتي هي مصاديق الشّكر بهم سلام اللّٰه عليهم.
١٦٨-قوله:و لاحتمال الضّرر في تركه إلخ:
إمّا عطف على قوله-ره-«لذلك» [٣]فيكون تعليلاً لخصوص معرفة النبي و الوصيّ عليهما السّلام كما هو أقرب الوجهين أو عطف على قوله-ره-«أداء لشكر بعض نعمائه» [٤]إلخ فيكون تعليلاً لتحصيل المعرفة مطلقاً كما هو أبعد الوجهين و إن كان صريح تعليقته الأنيقة على الرّسائل [٥]هو الثّاني.
و المراد بالضّرر إن كان زوال النّعمة و شبهه كما علّل به وجوب الشّكر في كلماتهم فهو في حدّ ذاته لا يستلزم العقاب بل غاية الضّرر المترقّب منه زوال النّعمة و شبهه.
.
[١] -أصول الكافي:ج ١،ص ١٤٥ و ١٤٤،ح ٥ و ١٠.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤:و معرفة أنبيائه فانّهم وسائط نعمه و آلائه.
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤،س ٩:فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي و وصيّه لذلك.
[٤] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٤،س ٦:و يجب تحصيل العلم...كمعرفة الواجب تعالى و صفاته أداءً لشكر بعض نعمائه
[٥] -تعليقة الرسائل:ص ١٠٣.