نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
يخاف منه و لا ينام عنده وحده،و ليس ذلك إلاّ لغلبة سلطان الوهم،فكذا من حصل له العلم بأمر حقّ من مبدأ أو معاد فانّه إذا غلبت عليه قوّته الوهميّة لرسوخ الملكات الرّذيلة و أعانها حبّ الجاه و الرئاسة فانّه تحدث في نفسه شبهات و تمويهات تروّجها قوّة الشيطنة إلى أن يزيل أثر اليقين بل إلى ان يضعف اليقين بل يزيله فانّ نور اليقين كنور الباصرة فانّه بسبب تراكم الدّخان يزول أثره بل يضعف إلى أن يزول فكذا بسبب تراكم الشّبهات و التّمويهات تزول تلك الهيئة النّورانيّة و تقوم مقامها هيئة ظلمانيّة شديدة راسخة.
فانّ العلم الحاصل من غير البرهان قابل للزّوال بالتّشكيكات سواء كانت من الغير أو من القوّة الوهميّة المعوّدة على دفع الحقّ بالأباطيل،فانّ عدم احتمال الخلاف في مثل هذا العلم بعدم الالتفات إلى موجبه و مقتضية لا بالالتفات إليه و عدم الاحتمال لقوّة مقتضى العلم فهو علم في حدّ ذاته و بأدنى التفات إلى مقتضيات التّشكيك الحاصلة من الغير أو من القوّة الوهميّة يتشكّك،فلا منافاة بين كونه عالماً طبعاً و محتملاً للخلاف أو معتقداً له بأدنى تصرّف من القوّة الوهميّة أو من الغير،و هذا البيان في دفع الشّبهة أولى من حمل اليقين على اليقين بالاقتضاء،لتماميّة الحجّة عليهم و إن لم ينظروا فيها ليحصل لهم اليقين الوجداني فعلاً فانّه خلاف الظّاهر بل خلاف الواقع أيضا،و يمكن أن يقال في دفع الشبهة أيضا بأنّ المراد من الجحود هو الجحود لساناً لكنّه باعتبار انبعاثه إلى رذيلة باطنيّة و هي معاندته للحقّ و معاداته للرّسول صلى اللّٰه عليه و آله تحفّظا على الجاه و استكباراً على اللّٰه و على الرّسول.
و من الواضح أنّ المعاند للحقّ باطناً و المعادي للرسول قلبا محتجب عن الحق و عن نور الإيمان فانّ الإيمان بالبعض و الكفر ببعض كالكفر المطلق،فكفر الجاحد غير مستند إلى عدم تصديقه جناناً،لما مرّ من ملازمته للعلم و اليقين و لا لعدم عقد القلب فرضاً و بناءً لعدم الاهتمام بشأنه بعد عقد القلب حقيقة و ربطه واقعاً بما اعتقد به،بل لمعاندته قلباً مع الحقّ و معاداته باطناً مع الرّسول و هما موجبان للكفر و الاحتجاب عن الحقّ و عن الرّسول هذا قليل من كثير ممّا ينبغي بيانه، و اللّٰه المستعان.