نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - «الأوّل هل الظن حجة في الأمور الاعتقاديّة أم لا؟»
الأمرين معيّناً فلا معنى للالتزام بنحو التّخيير الشرعي،لفرض تعيينيّة الواجب شرعاً،و لا للالتزام بنحو التّخيير العقلي كما في المتزاحمين،لأنّ المفروض وجوب أحدهما معيّنا لا كليهما ليتوهم انّه مع عدم القدرة على امتثالهما معاً يتخيّر عقلا بين امتثال هذا أو ذاك.
و امّا عقد القلب على الواقع إجمالاً فلا معنى له إلاّ عقد القلب على الجهة الجامعة و إلغاء الخصوصيّة و استحالة تعلّق عقد القلب بالواقع بخصوصه،لما مرّ مراراً [١]أنّ العلم و الشّوق و كذا عقد القلب لا توجد مطلقاً غير متعلّق بشيء في النّفس،و لا يعقل تعلّقها بما هو غير حاضرٍ في أفق النّفس كمالا يعقل تعلّقها بأحد الأمرين بخصوصه مردّداً،إذ المردّد لا ثبوت له ذاتاً و وجوداً ماهيّة و هويّة فلم يبق إلاّ تعلقها بالجهة الجامعة القابلة للانطباق على الحصّة المتقررة في كلّ واحد من الأمرين،فالمعقود عليه بالذّات نفس الجهة الجامعة عنواناً،و المعقود عليه بالعرض ما يطابقها بما هي لا بما لها من الخصوصيّة.
لاستحالة الاختلاف بين المعلوم بالذّات و المعلوم بالعرض و المعقود عليه بالذّات و المعقود عليه بالعرض بالزّيادة و النّقصان أو بسائر جهات الاختلاف، فيدور الأمر حينئذٍ بين عقد القلب على الجهة الجامعة و هو الاحتياط النّاقص و عقد القلب على المظنون بخصوصه،فانّ الجهة الجامعة و إن كانت منطبقة على المظنون أيضا إلاّ أنّ الالتزام بالمظنون بخصوصه لا يقتضى الالتزام بالجهة الجامعة حتّى يرتفع الدّوران بل يقتضى الالتزام بالحصّة المتخصّصة بالخصوصيّة المظنونة فقط.
بخلاف الالتزام بالجهة الجامعة ابتداءً،فانّها قابلة للانطباق على الحصّة الأخرى في ضمن غير المظنون،ففي الالتزام بالجهة الجامعة موافقة قطعيّة بمقدار،بخلاف الالتزام بالمظنون فانّه يحتمل معه ترك الالتزام بأصل الواقع، فيدور الأمر بين رعاية الخصوصيّة ظنّاً و رعاية الجامع قطعاً،و الثّاني يتعيّن عقلاً، فهذا هو الوجه في عدم التنزل إلى الامتثال الظنّي دون ما يتراءى [٢]من العبارة من .
[١] -التعليقة:١٠٠،ص ٢٠٢ و ٥٧٩
[٢] -(خ ل):تأثيرائى.