نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٨ - حقيقة الأحكام العقليّة
الالتذاذ و التّألم لا يجدى شيئاً و لا يوجب كون الاستعجاب و الاستغراب بالملاك الّذي هو محل الكلام.
ثانيهما:ما أفاده-قدّه- [١]من أنّ الملاءمة و المنافرة للعقل توجبان بالضرورة صحّة المدح و الذمّ،و ذلك لما عرفت من أنّ دعوى الضّرورة لا تصحّ إلاّ بالإضافة إلى ما هو خارج عن محل الكلام و هو تأثيرهما أحياناً في انقداح الدّاعي إلى مجازات الإحسان بجزاء الخير و مجازاة الإساءة بجزاء الشرّ كما مرّ تفصيله.
و امّا دعوى الضّرورة بالنّسبة إلى حكم العقلاء بصحّة المدح و الذّم فهي صحيحة لكنّها تؤكّد ما ذكرناه من انّه لا واقعيّة لهما إلاّ بتوافق آراء العقلاء عليهما و حيث عرفت حقيقة التّحسين و التّقبيح العقليين فاعلم أنّ المراد بكونهما ذاتيين أو عرضيين ليس كونهما ذاتيين بالمعنى المذكور في باب الكليّات الخمس و لا كونهما ذاتيين بالمعنى المسطور في كتاب البرهان [٢]كما بيّنا وجهها في مبحث التّجري [٣]مفصّلاً بل بمعنى عدم الحاجة إلى الواسطة في العروض و الحاجة إليها فمثل العدل و الإحسان و الظّلم و العدوان بنفسهما لا من حيث اندراجهما تحت عنوان آخر محكومان بالحسن و القبح،بخلاف الصّدق و الكذب فانّهما مع حفظ عنوانهما يوصفان بخلافهما.
نعم كونهما ذاتيين لهما بمعنى آخر،و هو انّهما لو خلّيا و طبعهما يوصفان بهما لاندراج الصّدق تحت العدل في القول و اندراج الكذب تحت الجور في القول دون غيرهما ممّا لا يتّصف بشيء لو خلّى و نفسه،فراجع مبحث التّجري [٤]، و هذا بناء على كون الحسن و القبح من قبيل الحكم بالإضافة إلى موضوعه واضح فكيف يعقل أن يكون الحكم المجعول منتزعاً عن مرتبة ذات موضوعه،و امّا بناء على انّهما من الأمور الواقعيّة فهما من قبيل العرض [٥]الغير المفارق و العرض .
[١] -هو المحقق الخراسانيّ في نفس المصدر المتقدّم:ص ١٢٣.
[٢] -أي ما ينتزع من نفس ذات الشيء فيكفى ذاته في انتزاعه،و الذّاتي في باب إيساغوجي جنس و فصل و نوعٌ،في تعليقة شرح المنظومة ج ٢-٢ ص ٥١٨ س ٨ لآية اللّٰه حسنزاده-دام ظلّه-.
[٣] -التعليقة:١٠،ص ٤١
[٤] -التعليقة:١٠،ص ٤٣.
[٥] -(خ ل):العوض.