نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٧ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
إيجاب الاحتياط إذا كان طريقيّاً بداعي تنجيز الواقع كان حاله حال العلم الإجمالي في محذور التّفكيك بين حرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة.
و أنّ مقتضى المقدّمة الثّالثة-و هو عدم جواز إهمال الأحكام-هي الجهة الجامعة لوجوب الاحتياط و العمل بالأصول و العمل بالظنّ أو الشّك أو الوهم، و لا محالة يكون مورد عدم جواز الإهمال ما تعلّق به العلم الإجمالي،فمع فرض تضييق دائرته بمؤدّيات الطّرق لا بدّ من الاحتياط فيها أو العمل بالظنّ أو بغيره فيها.
و التحقيق:أنّ تقييد التّكاليف الواقعيّة بما قام عليه الطريق لأجل وصولها به ليبلغ درجة الفعليّة ليمتاز الظنّ بالطّريق عن الظنّ بالواقع،من حيث كون الأوّل ظنّا بالحكم الفعلي دون الثّاني،مع أنّ الحكم الطريقي كالحكم النّفسي لا فعليّة له إلاّ بوصوله،و ما هو غير و أصل فعلاً لا يكون موصلاً فعلاً،و بعد فرض سقوط العلم الإجمالي الصغير عن التّأثير لم يصل الطّريق وصولاً صالحاً لفعليّة التّكاليف الواقعيّة،و الظنّ به كالظنّ بالواقع،و كما يصلح الظنّ بالحكم الطريقي لفعليّة الواقع باعتباره شرعا من باب الكشف كذلك الظنّ بالحكم النّفسي،فلا موجب للاختصاص بالأوّل بعد عدم الموجب لتضييق دائرة المعلوم بالإجمال،فتدبّر جيّداً.
ثمّ انّه في قبال ما أفاده شيخنا-قدّه-من التعميم بلحاظ الانحلال [١]،تقريبٌ آخر للتّعميم مبنيّا [٢]على عدم الانحلال عن بعض أجلّة العصر [٣].
محصّله أنّ العلم الإجمالي إذا قام على بعض أطرافه طريق معتبر شرعاً فأثر الإجمال باق في النّفس،و انّما الشّارع نزّل مؤدّى الطريق منزلة الواقع فهو بدل عن الواقع شرعاً،فيكون امتثاله بدلاً عن امتثال الواقع عقلاً،فلا يسقط عقاب الواقع المنجّز بسبب العلم إلاّ بإتيان الواقع أو بدله،و إلاّ لو سقط العلم عن التّأثير و كان .
[١] -كفاية الأصول ج ٢ ص ١٣١ س ١٠
[٢] -(خ ل):مبيّناً.
[٣] -درر الفوائد:ج ٢،ص ٤١١،(ط،جماعة المدرّسين).