نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
و نتيجة دليل الانسداد حجيّة الظنّ الفعلي لا الظنّ النّوعي،مضافاً إلى أنّ الظنّ بالطّريق أو بكون الواقع مؤدّى الطريق،إنّما يكون حجّة في دائرة العلم الإجمالي، إذ الطّريق المنصوب لو لم يصل حكماً و موضوعاً و لو بالعلم الإجمالي لا أثر له في جعل الحكم الواقعي فعليّاً.
و عليه فكما إذا ظننا بحجيّة طريق حكماً فقط من دون الظنّ بقيامه على شيء لا أثر له كذلك إذا ظنّنا بأنّ هذا الحكم الواقعي مؤدّى طريق معتبر غير واصل،إذ مع فرض وصوله موضوعاً بقيام خبر أو إجماع منقول أو شهرة مثلاً على هذا الحكم المظنون لكان هناك يقين بأنّه مؤدّى أحد أطراف الطّرق المعلومة بالإجمال فلا يتصوّر الظنّ بأنّه مؤدّى طريق من الطّرق المعتبرة إلاّ بفرض عدم وصوله خارجاً في ضمن ما بأيدينا من الطّرق،و معه فلا أثر للظّنّ به حيث لا أثر للطّريق الغير الواصل موضوعاً كغير الواصل حكماً،فتدبّر جيّداً.
و منها:أنّ مقتضى التّقييد حجّية الظنّ بأنّه مؤدّى الطّريق المعتبر [١]و إن لم يظنّ تفصيلاً بحجيّة طريق من الطّرق،و أمّا الظنّ بحجيّة الطّريق فلا يجدى في الظنّ بالمقيّد فانّ ذات المقيّد إذا لم يكن مظنوناً لا فائدة في الظّن بالقيد فقط إلاّ إذا ظنّ من الطّريق المظنون الحجيّة بالواقع،ليكون القيد و المقيّد مظنونين فمجرّد الظنّ بحجيّة الطريق لا يجدى بناء على التّقييد دون الظنّ بأنه مؤدّى الطّريق المعتبر،و الظنّ بالطّريق المتداول و ان كان عادة تؤدّى إلى الواقع إلاّ أنّ صاحب الفصول لا يفرّق بين الظنّ بالطريق المتداول و غيره.
و الجواب:أنّ مقتضى القطع بحجّية الطّريق الدّخيل في فعليّة الواقع بعثاً أو زجْراً ليس القطع بالواقع و لا الظنّ به بل الطّريق المنجّز ينجّز الواقع على تقدير ثبوته،فالقطع بالحجّية يوجب القطع بفعليّة الواقع على تقدير ثبوته،و الظنّ بها يوجب الظنّ بفعليته على تقدير ثبوته.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٣١،س ٧:لا يكاد ينفك عن الظنّ بأنّه مؤدّى طريق معتبر.