نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩ - «في صحّة العدول عن تقسيم الشيخ-ره-و عدمه»
ظاهريّاً-هي الحجّة العقليّة مثلاً،و محمول الحكم المظنون مطلقا،تارة وجوب ترتيب الأثر شرعاً،و أخرى عدمه.
و محمول الحكم المشكوك فيه،تارة حرمة نقضه،و أخرى البراءة عنه، فالحكم مطلقاً بما هو مقطوع به له حكم غير ما هو مرتّب عليه بما هو مظنون أو مشكوك فيه،فمفاد الأمارات الشرعيّة بما هو مظنون له حكم و بما هو مقطوع به بلحاظ دليل اعتباره له حكم آخر.
و بالجملة:الجهات المبحوث عنها مختلفة،فتختلف باختلافها المحمولات لعدم تعقّل اختلاف المحمولات مع وحدة الموضوع،و ملاك تمايز المسائل تمايز الجهات المبحوث عنها،و أمّا محذور احتمال الحكمين الفعليين فهو لازم على أيّ حال مع قطع النّظر عن تحرير البحث هنا،فإنّ القائل بالبراءة الشّرعيّة مثلاً يقول بالرّخصة و الإباحة الشّرعيّة في مورد احتمال الحكم الفعلي،سواء حرّر المقام على نحو ما في الرّسالة [١]أو لا،و سيأتي الجواب عنه إن شاء اللّٰه تعالى هذا.
مع أنّ فائدة التّقسيم أن يكون كالفهرست لما يبحث عنه في الكتاب،فَاللازم البحث عن أحكام القطع بالحكم و الظّنّ الانسدادي و عدمهما،و عليه فالبحث عن حجّية الأمارات و مقتضيات الأصول الشّرعيّة ليس بحثاً عن عوارض القطع بالحكم الأعمّ من الواقعي و الظّاهري،بل يكون بحثاً عن أسباب القطع تارة،و عن ثبوت المقطوع أُخرى،مع أنّ مسائل هذا المقصد حسب الفرض منحصرةٌ في بيان الأمارات المعتبرة شرعاً أو عقلاً،و البحث فيها عن اعتبارها و هي انّما يصح جعلها من المسائل إذا كان الموضوع على النّهج المرقوم في الرّسالة،كما هو واضح.
لا يقال:البحث عن أسباب القطع بحث عن عوارضه،فانّ البحث عن كون الشيء ذا مبدأ بحث عمّا يلحقه و يحمل عليه كما أنّ الوجود و الموجود موضوع
[١] -الرسائل:ج ١،ص ٣٠٨،في المقدّمة على رسالة البراءة.