نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - «في الظن بالطريق و الظن بالواقع»
إجراء الأصل الغير المعارض لوحدة المجرى إذن في المخالفة العمليّة،سواء كان الأصل مثبتاً أو نافياً.
نعم،إذا كان الخبر الرّاجح مثبتاً فلا مجرى للأصل النّافي حيث يلزم منه الاذن في المخالفة العمليّة و لو احتماليّة لا من جهة النّقض في أركان الاستصحاب أو من جهة الناقض لليقين،و عليه تعلم أنّ المتعارضين إذا كانا فردان من طرفين و كان تعارضهما بالنّفي و الإثبات أيضا لا يقتضيان عملاً لتساقطهما و إن كان أحدهما خبراً،لأنّ التّرجيح للخبر على الخبر و التخيير بين الخبرين و مع سقوطهما بالمعارضة لا حجّة على خلاف الأصل حتّى يلزم منه الاذن في المخالفة العمليّة.
إلاّ أن يقال إنّ وجه اعتبار كون المتعارضين فردين من بعض الأطراف سقوطهما على تقدير حجّيتهما الذّاتيّة،بخلاف ما إذا كانا من طرفين يعلم بحجّيّة أحدهما بالذّات فانّ المقام ليس من تعارض الحجّتين ليتساقطا بالمعارضة بل من اشتباه الحجّة باللاّحجّة،و في مثله ربّما يقال بالاحتياط و لازمه الأخذ بالأمارة المثبتة المانعة من جريان الأصل،للزوم الإذن في المخالفة العمليّة،بل حيث إنّ أحدهما حجّة واقعاً فالأصل غير جار،لاحتمال التّناقض و هي الحجّة،فالتمسّك بعموم لا تنقض في المورد تمسّك بالعموم في الشّبهة المصداقيّة،و الوجه الأوّل و هو لزوم الاحتياط و إن كان غير صحيح إلاّ فيما إذا كانت الأمارتان متعلّقتين بتكليفين متضادّين كوجوب الجمعة و الظّهر لكنّ الوجه الثّاني لا بأس به.
و أمّا إذا كان الخبران متعادلين:
فإن قلنا بأنّ معنى حجّيّة الخبر لزوم الالتزام بمؤدّاه،فيمكن التّخيير بين الخبر المثبت و النّافي من حيث التّخيير بين اللزومين.
و إن قلنا بأنّ معنى الحجيّة جعل الحكم المماثل على طبق المؤدّى فإذا كان مؤدّى أحد الخبرين وجوب الظهر و مؤدّى الآخر وجوب الجمعة صحّ التخيير بمعنى جعل حكمين مماثلين للمؤدّى بنحو التّخيير،فيجب كلّ منهما فعلاً إلى بدل،و إذا كان مؤدّى أحدهما وجوب شيء و مؤدّى الآخر عدم وجوبه كما هو المفروض في المقام فلا يعقل التخيير حيث لا بدل للواجب حتّى يعقل الوجوب