نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - «في الاستدلال بسيرة العقلاء»
«في الاستدلال بسيرة العقلاء»
١١٦-قوله:انّما يكفى في حجيّته بها عدم ثبوت إلخ:
لعلّ غرضه-قدّه- [١]انّ إثبات عدم رادعيّة الآيات بسبب مخصّصيّة السّيرة لها و إن كان دوريّاً كإثبات رادعيّة الآيات بسبب عدم مخصّصيّة السّيرة لها فانّه دوري أيضا،لكن إثبات الرّادعيّة يتوقّف على إحراز الرّدع بالآيات.
و أمّا عدم رادعيّتها فلا يحتاج إلى الثّبوت لعدم تقوّم حجيّة السّيرة بثبوت عدم الرّدع،بل متقوّمة بعدم ثبوت الرّدع فتزاحم الآيات في الرّادعيّة و السّيرة في المخصّصيّة و إن كأن يوجب سقوطهما عن التّأثير إلاّ انّه لا يضرّ بعدم ثبوت الرّدع فعلاً،فانّه محقّق لمكان استحالة الرّادعيّة و المخصصيّة و إن كان بعد ثبوت الرّدع فعلاً،فانّه محقّق لمكان استحالة الرّادعيّة و المخصصيّة و إن كان بعد عدم ثبوت الرّدع لا مانع من حجيّة السيرة فلا مانع من مخصّصيتها للآيات فيثبت بها عدم الرّدع أيضا،إلاّ أنّ الحجيّة لم تثبت من ناحية مخصّصيّة السّيرة ليلزم الدّور،بل من ناحية عدم ثبوت الرّدع الّذي لا مِساس له بالمخصّصية،و منشأ عدم ثبوت الرّدع تزاحم الآيات و السّيرة في الرّادعيّة و المخصّصيّة فلا رادع كما لا مخصّص من قبل نفس الآيات و السّيرة.
و الجواب:أنّ الرّادعيّة و إن كانت موقوفةً على الإحراز المستلزم للدّور،لكنّه كما أنّ حجيّة السّيرة متقوّمة في نفسها بعدم ثبوت الرّدع،كذلك حجيّة العام منوطة بعدم ثبوت المخصّص،لا بثبوت عدمه ليستلزم الدّور،فكما أنّه بعد التّزاحم و السّقوط يقال لم يثبت الرّدع فالسّيرة حجّة،كذلك يقال لم يثبت المخصّص فالعام حجّة في مدلوله العمومي،و فعليّة المتنافيين محال.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٠،س ٢:فانه يقال...و كفاية الأصول:٣٠٣،(ت،آل البيت) و الرّسائل:ج ١،ص ١٦٣.