نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - في إشكال الخبر مع الواسطة
موضوعيّته له لا عدم فرديّة الحكم لطبيعة الأثر حال تعلّقه بها،فكيف يعمّ نفسه، فانّه يندفع بجعل القضيّة حقيقيّة لِشمول القضيّة الحقيقيّة لأفرادها المحقّقة و المقدّرة،فالحكم بنفسه من الافراد المقدّرة الوجود المحقّقة بعد تعلّقه بموضوعه،كما أنّه ليس ملاك الإشكال لحاظ الحكم في موضوعه بشخصه تفصيلاً حتّى يتوهّم أنّ مفاد دليل الحجّية إذا كان عامّاً أصوليّاً لا مانع من شموله لحكمه، لعدم لحاظه تفصيلاً في موضوعه بل إجمالاً في ضمن العموم فيصح أن يقال رتّب كل أثر أو كلّ ما هو فرد لعنوان الأثر فيعمّ نفس الحكم المتعلّق بالعامّ قياساً بالقضيّة الطبيعيّة الّتي يجاب بها الإشكال بتخيّل أنّ الحكم فيها،حيث إنّه ملحوظ بالإجمال يندفع به الإشكال و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى فساد هذا التخيّل.و أنّ الجواب بالقضيّة الطبيعيّة غير منوط بالفرق بين اللّحاظ الإجمالي و التّفصيلي، لضرورة أنّ اتّحاد الحكم مع موضوعه في مرتبة موضوعيّة إذا كان مستحيلاً لم يكن فرق فيه بين أن يكون هذا المحال ملحوظاً بنحو التّفصيل أو الإجمال.
و ربما يتوهّم أنّ الإشكال مبنىّ على تعلّق الحكم بالموضوعات الخارجيّة و الهويّات العينيّة فانّه يقتضى سراية الحكم إلى موضوعه المتقوّم بشخص الحكم،فيلزم سراية الحكم إلى نفسه،و أمّا إذا قلنا بأنّ الحكم لا يتعلّق بالخارجيّات بل يتعلّق بالطّبائع و العناوين فموضوع الحكم حينئذٍ ليس متقوّماً بحقيقة الحكم بل بعنوانه فلا يلزم سراية الحكم إلى نفسه بل بين الحكم و مقوّم موضوعه التّفاوت بالحقيقة و العنوان و كفى به مغايرة بين الحكم و موضوعه، فلا يلزم عروض الشّيء لنفسه و لا اتّحاده بنفسه و سرايته إلى نفسه.
و يندفع هذا التوهّم،أوّلاً:بأنّ المبنى و إن كان صحيحاً عندنا للبراهين القاطعة المذكورة في مسألة اجتماع الأمر و النّهى [١]إلاّ أنّ جميع تلك البراهين غير جار هنا،لأنّها،إمّا كون الفعل الخارجي مسقطاً للحكم فلا يعقل أن يكون معروضاً له، و إمّا كونه معلولاً للحكم و المعلول متأخّر طبعاً عن علّته فلا يعقل أن يكون
[١] -نهاية الدّراية:ج ١،ص ٥٢٥.