نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠١ - في إشكال الخبر مع الواسطة
في إشكال الخبر مع الواسطة
١٠٠-قوله:فانّه كيف يمكن العلم بوجوب التّصديق [١]إلخ:
و ببيان آخر لا ريب في أنّ حجيّة الخبر إمّا بمعنى إنشاء الحكم المماثل على طبقه،أو بمعنى جعله بحيث ينجّز الواقع.
فإن كان الأوّل،فمن البيّن أنّ إيجاب ما أخبر بوجوبه العادل و تحريم ما أخبر بتحريمه لا يكاد يعمّ بلفظه ما إذا أخبر عن موضوع محكوم بهذا الحكم الإيجابي أو التّحريمي المماثل،و إلاّ لزم كون الحكم موضوعاً لنفسه،حيث إنّ الحكم متأخّر طبعاً عن موضوعه فلا ثبوت له في مرتبة موضوعه بما هو موضوعه، و معنى شمول الإخبار عن الوجوب و التّحريم للاخبار عن الوجوب و التّحريم التّنزيلين الثّابتين بنفس آية النّبأ و شبهها شمول الموضوع لحكمه و ثبوت الحكم في مرتبة موضوعه.
و إن كان الثّاني،فان اقتصرنا في التّنجيز على كون الخبر موجباً لاستحقاق العقوبة على المخالفة عند المصادفة فلا مجال للتّعدي عن الخبر المتكفّل للحكم الشّرعي النفسيّ بنفسه [٢]،و هو خلاف المطلوب و إن عمّها التّنجيز و لو بلحاظ انتهائه إلى ذلك،و مجرّد إيقاع المكلّف في كلفة التّكليف طريقيّاً كان أو حقيقيّاً فلا محالة يرد المحذور المزبور على الوجه المسطور،فانّ جعل الخبر منجّزاً لا يكاد يعمّ تنجيز نفسه مع أنّ قيام الخبر على الخبر لا أثر له إلاّ تنجيز الخبر فتدبّر.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ ملاك الإشكال اتّحاد الحكم مع موضوعه في مرتبة
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٨٦،س ٧.
[٢] -(خ ل):لحكم الشرعي نفسي-(و صحيحٌ أيضاً:المتكفل لحكم شرعي نفسي بنفسه).