نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١ - ٣-«في حجيّة خبر الواحد»
منجّز كذلك السّنة الواقعيّة متنجّزة،فإذا كان موضوع العلم بحيث ينطبق على الخبر صحّ البحث عن كون الخبر منجّزاً،و إذا لم ينطبق إلاّ على السّنة الواقعيّة لزم البحث عن تنجّز السّنة بالخبر.
نعم،جعل البحث في ثبوت السنّة تعبّداً أولى من تنجّزها بالخبر،لأنّ الثّبوت التعبّدي بالإضافة إلى السّنة كالوجود إلى الماهيّة و التنجّز بالنّسبة إليها كالعرض بالنّسبة إلى الموضوع،فالثّبوت التّعبدي أشدّ مساساً بالنّسبة من التّنجّز بل التّنجّز أكثر مِساساً بالخبر حيث إنّه وصف مجعول ابتداء للخبر،فتدبّر.
٩٥-قوله:مع انّه لازم لما يبحث عنه في المسألة [١]إلخ:
هذا لا يجري بناء على الحجيّة بمعنى كون الخبر بحيث تنجّز الواقع،إذ لا ثبوت تعبّدي هنا و انّما الثّابت هي السنّة بوجودها الحقيقي عند مصادفة الخبر لها،و انّما يجري بناء على إنشاء الحكم المماثل كما هو مبنى الدّعوى،و ذلك إنّما هو بلحاظ لسان الدليل،حيث إنّ تصديق العادل و سماع قوله ليس عين وجوب صلاة الجمعة بل لازمه وجوب ما أخبر بوجود العادل،فالحكم المماثل لازم ما هو لسان الدّليل و هو المبحوث عنه لا وجوب صلاة الجمعة،و لذا تكون المسألة أصوليّة لا فقهيّة حيث لا تعلّق للحجيّة بحكم العمل بلا واسطة،بل هي و حكم العمل متلازمان و إن كان التّلازم بنحو الكناية لا بنحو الجدّ.
و هذا المقدار من التّوسيط كاف في مقام الاستنباط و يخرج به عن تطبيق الحكم الكلّي على مورده،و التحقيق:أنّ هذا المعنى و ان أمكن الالتزام به في جعل المسألة أصوليّة لا فقهيّة لكنّه لا يجدى في دعوى انّه لازم الحجيّة،لما عرفت من أنّ الحكم المماثل له ثبوت تحقيقي لا تعبّدي تنزيلي بل ما له ثبوت تعبّدي نفس السّنة لا لازمها.
[١] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٧٩ و كفاية الأصول:٢٩٣،(ت،آل البيت).