نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - ١-«التّحقيق في حجّيّة ظواهر الكتاب»
فانّه مقتضى شموله لنفسه،و إن كان الغرض نفى حجيّة سائر الظّواهر بهذا الظّاهر الّذي بنى العقلاء على حجيّته [١]فهو و إن لم يلزم منه المحال من حيث شموله لنفسه بمدلوله اللّفظي إلاّ أنّه لما كان نفى حجيّة سائر الظّواهر بملاك التّشابه الشّامل للظّاهر فيلزم من نفى حجيّة الغير بهذا الملاك نفى حجيّة نفسه،و حيث لا يعقل نفى حجيّة الغير إلاّ بنفي حجيّة نفسه لاتّحاد الملاك فيسقط هو عن الحجيّة،لعدم معقوليّة حجيّته في مدلوله بالملاك المأخوذ في مدلوله،و بغير هذا الملاك لا دلالة له أيضا فيبقى سائر الظّواهر بلا مانع،و لا بدّ من التّصرف في هذا الظّاهر،لأنّه و إن كان لا يعمّ نفسه بمدلوله لكنّه يعمّه بملاكه المأخوذ في مدلوله، فيلزم من حجيّته في مدلوله عدم حجيّته في مدلوله فلا مناص إلاّ عن دعوى كونه محكماً في مدلوله كما أشرنا إليه.
٧٧-قوله:فيما إذا لم ينحل بالظّفر في الرّوايات [٢]إلخ:
سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى في محلّه أنّ الانحلال تارة،بصيرورة المجمل مفصّلاً حقيقة كما إذا علم الواجب أو الحرام بعينه،و أخرى،بصيرورته كذلك حكماً كما إذا علمنا بنجاسة إناء زيد و اشتبه بين إناءين فان البيّنة إذا قامت على تعيّن إناء زيد فلازمه نفي النجاسة عن غيرها.
و من الواضح أنّ مجرّد جعل الحكم المماثل أو تنجيز الواقع لا ينفى الواقع عن غير موردهما.
و أمّا دعوى احتمال الانطباق قهراً بتقريب أنّ الواقع المعلوم إجمالا لا تعيّن له من ناحية العلم فلا مانع من انطباق مؤدّى الطّريق على الواقع المعلوم،و مع احتمال الانطباق لا علم إجمالاً بتكاليف أخر في موارد الأمارات أو غيرها بل مجرّد احتمال فهي فاسدة:فانّ احتمال الانطباق،إن كان بلحاظ مدلول الأمارة فهو موجود بمجرّد قيامها-سواء كانت الأمارة حجّة أم لا-و هذا لا يوجب زوال العلم و لا زوال أثره،و إن كان بلحاظ حكمها و هو جعل الحكم المماثل فلا انطباق قطعاً فانّ حكم المماثل مغاير للحكم الواقعي وجوداً و إن كان مماثلاً له ماهيّة.
[١] -(خ ل):حجيّة.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٦٢،س ١ و كفاية الأصول:٢٨٣،(ت،آل البيت).