نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - «تفصيل المحقق القمي-ره-في حجّية الظواهر»
و لزوم نقض الغرض لو لم يكن الكلام الصّادر وافياً بالمرام يقتضى عدم قصد الإفهام إلاّ بما يكون وافياً بالمرام،و كون جدّ الشيء كأنّه لا يزيد على نفس الشيء يقتضى حمل كليّة الأقوال و الأفعال على الجدّ حتّى يظهر خلافه.
و عليه نقول بناء العقلاء عملاً على حمل الكلام على ما يوافق قانون الوضع بعد كشفه النّوعي عن المعنى هو معنى حجيّة الظهور،و حكم العقل بقبح نقض الغرض الّذي هو غير مربوط ببناء أهل المحاورة هو الدّليل على أنّ المعنى المختصّ باللّفظ هو الّذي قصد افهامه،و بناء العقلاء العام لجميع الأقوال و الأفعال هو الدّليل على حمل كليّة الأفعال و الأقوال على الجدّ.
فالفرق المعلوم بين الظّاهر الملقى إلى من قصد إفهامه و من لم يقصد إفهامه لوجه مخصوص لا يقتضى الفرق في المقام الأوّل،و حجيّة الظّاهر بحمله على مقتضاه من كشفه النّوعي من معناه الوضعي و الخلط بين المقامين أوهم الفرق بين من قصد إفهامه و من لم يقصد إفهامه،هذا كلّه مع أنّ قصر الخطاب على شخص لا يقتضى قصد إفهامه،بل ربما يقصد إفهام غيره كما في«إيّاك أعنى و اسمعي يا جارة»فضلاً عن اقتضاء قصر قصد الإفهام على المخاطب.
مضافاً إلى أنّ الكلام إذا كان متضمّناً لتكليف عمومي فمقام عموم التّكليف بهذا الكلام يقتضى وصول التّكليف العمومي نفساً و متعلّقاً و موضوعاً بشخص هذا الكلام،فلا يمكن التّعويل على ما يختصّ بالمخاطب من القرينة الحاليّة و على فرض كون المخاطب واسطة في التبليغ فاللاّزم عليه في إيصال التّكليف العمومي بحدّه التّنبيه على ما يقتضى توسعته و تضييقه فعدم التّنبيه منه دليل على عدمه.
بل الكلام المقصور على المخاطب إذا كان متكفّلاً لتكليف خصوصي و كان عمومه لغيره بقاعدة الاشتراك أيضا كذلك،إذ الطّريق إليه نقله رواية أو كتابة، و مقتضى عدم الخيانة في نقله بأحد الطّريقين هو التّنبيه على القرينة الحاليّة الموسعة لدائرة التّكليف و المضيقة لها و مع عدم نصب الدّال عليها يحكم