نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
مدفوع:بأنّ معنى منجزيّة العلم ترتب استحقاق العقاب عقلاً على مخالفة التكليف الفعلي المعلوم،بملاحظة انطباق عنوان قبيح عليه كعنوان هتك حرمة المولى و نحوه،أو من جهة جعل العقاب شرعاً على مخالفة التكليف الواقعي المعلوم،و هذا منشأ ترتّب استحقاق العقاب على مخالفة التكليف بارتكاب بعض الأطراف عند المصادفة لا أنّ استحقاق العقاب من آثار احتماله و لا من آثار قاعدة دفع الضّرر المحتمل.
إذ مع عدم استحقاق العقاب على المخالفة الواقعيّة للتّكليف المعلوم في البين لا موضوع لقاعدة دفع الضّرر،و مع ثبوته لا حاجة إليها،إذ الوقوع في العقاب على تقدير المصادفة من آثار كونه على الفرض مخالفة موجبة للعقاب [١]لا من آثار مخالفة قاعدة دفع الضّرر المحتمل،فالاحتمال لا ضرر عليه و لا أثر له لا عقلاً و لا شرعاً،فتدبّر.و لا نعنى بحرمة المخالفة القطعيّة و وجوب الموافقة القطعيّة إلاّ اقتضاء المخالفة مطلقاً لاستحقاق العقاب عقلاً،فتدبّر فإنّه حقيق به.
و ليعلم أنّ هذه المسألة على جميع التّقادير مسألة عقليّة و إدراجها في الكلام باعتبار حسن المعاقبة من الشّارع،و إلاّ فليس كلّ مسألة عقليّة كلاميّة.
و أمّا دعوى أنّ في المسألة جهتين:بإحداهما،تكون كلاميّة و هي حيثيّة اقتضاء العلم الإجماليّ لاستحقاق العقوبة،و بالأخرى،أصوليّة و هي حيثيّة انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري باعتبار التّوصل بها إلى التّرخيص شرعاً في ارتكاب بعض الأطراف أو جميعها و أنّ الجهة الأولى من مبادئ الجهة الثانية، فمندفعة:بأنّ انحفاظ المرتبة من شئون المجهول تفصيلاً لا من شئون المعلوم إجمالاً بمعنى أنّه مع الجهل التّفصيلي هل يمكن جعل حكم ظاهري كما في سائر موارد الجهل أم لا؟و ليس من مقتضيات العلم بما هو علم،فهو من مسائل مباحث الشّك و الجهل لا من مباحث القطع،مع أنّ الجهة الأولى لا مبدئيّة لها إلاّ لانحفاظ المرتبة من حيث أثر الحكم الظّاهري لا من حيث انحفاظها من حيث
[١] -(خ ل):العقاب.