نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - «الأمر السابع في منجزيّة العلم الإجمالي»
حكمه العقلائي أو حكمه الشرعي ليست نسبة السّبب إلى مسبّبه حتّى يتصوّر المانعيّة و الاشتراط.
و قد عرفت أيضا أنّ مخالفة الحكم المعلوم بالإجمال من دون انحلاله، موضوع تامٌّ للقبح عقلاً أو لجعل العقاب شرعاً،و انّها ليست لو خلّيت و نفسها كذلك حتّى يمكن عدم لحوق حكمها لها بعروض عارض،بل القابل لارتفاع الحكم المزبور عنه موضوع آخر و هي مخالفة المعلوم بالإجمال المنحلّ و لو حكماً،و حينئذٍ فالبحث هنا ليس راجعاً إلى البحث عن الاقتضاء بوجه أصلاً،بل المبحوث عنه استحقاق العقوبة على مخالفة الحكم المعلوم،إمّا عقلاً أو شرعاً، و المبحوث عنه في باب البراءة و الاشتغال هو أنّ المجهول تفصيلاً غير محكوم بالجواز فعلاً أو تبقى المؤاخذة عنه،لرجوعه إلى رفع العقاب المجعول على مخالفة المعلوم و هو ينافى بقاء التكليف الفعلي على حاله،و قد حقّق في محلّه أنّ مجرّد ترتّب المسألة لا يوجب وحدة المسألة بل تعدّد المسائل بتعدّد القضايا موضوعاً أو محمولاً أو هما معا و تعدّدهما هنا واضح بالبيان المزبور.
و من جميع ما ذكرنا يظهر أنّ تخصيص المقام بالبحث عن حرمة المخالفة القطعيّة و تخصيص المبحث الآتي بوجوب الموافقة القطعيّة كما عن شيخنا العلامة الأنصاري-قدّه- [١]لا وجه له،و توجيهه بأنّ البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة بحث عن أصل اقتضاء العلم،و البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة بحث عن مقدار الاقتضاء و كيفيّته لا عن أصله،غير وجيه،إذ مقدار الاقتضاء و كيفيّته،لو لم يكونا من مقتضيات الشّك و الجهل لا وجه للبحث عنهما في ما أعدّ للبحث عن مقتضيات الجهل و أحكامه.
و توهّم أنّ وجوب الموافقة القطعيّة من مقتضيات احتمال العقاب و وجوب دفع الضّرر المحتمل عقلاً لا من آثار العلم بالتّكليف حيث لا علم بالإضافة إلى كلّ واحد من الأطراف،فله مساس بالاحتمال لا بالعلم.
[١] -الرّسائل:ج ١،ص ٢٧،في ذيل المقام الأوّل.