التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٩٤ - الاطمينان ليس له ضابطة كلّية
وظائف العقل، لا الشرع حتى يشخّص بالإجماع، للعلم بعدم تعرض الإمام (عليه السلام) له قولا و لا فعلا إلّا من باب التقرير و التأكيد.
[بيان الحكم العقلي كمية أو كيفية في لسان الشرع تقرير و تأكيد]
أو إشارة إلى دفع ما يقال من أنّ التسرّي إلى بعض الظنون المخالفة للاحتياط لأجل أولوية العمل بالظنّ من الاحتياط الموهوم و المشكوك بالفحوى و الأولوية القطعية. و طريق دفعه: أنّ الأولوية المذكورة ملغاة بعد فرض استناد العمل بالظنّ إلى الاحتياط العامّ لموارد الظنّ و الوهم و قطع النظر عن نفس المورد.
قال: «و كلّ واقعة ليست فيها أمارة كذلك يعمل فيها بالاحتياط ... إلخ» (١).
[الردّ على الماتن في العمل بالاحتياط في ما لم ترد امارة ظنية توجب الاطمينان]
أقول: ما ذكره من العمل بالاحتياط في ما عدا موارد الظنّ الاطمئناني مدفوع:
أولا: باستلزامه لسدّ باب الاجتهاد و التقليد رأسا، و لمساواة المجتهد و المقلّد قطعا.
و ثانيا: باستلزام أن يكون جميع تعليلاتهم المذكورة لاستنباط الأحكام- من الأقربية و الأقوائية و الأظهرية و الأرجحية و الأشهرية و البراءة و الاستصحاب و الإطلاق، و العموم و غير ذلك من الاصول العملية و اللفظية، المعلّل بها الأحكام الدائر عليها المدار من أول صدر الإسلام إلى يومنا هذا- عليلة ذليلة غير كفيلة.
[الاطمينان ليس له ضابطة كلّية]
و ثالثا: باستلزام جعل الاطمئنان ميزانا لرفع اليد عن الاحتياط التعليق على ما ليس له ضابطة كلّية، لأنّ الاطمئنان في الأحكام أمر مختلف بحسب الأوقات و الأزمنة و الأمكنة و الأشخاص و الموارد و الحالات بحيث لا ينضبط غالبا، فكيف يصحّ جعله ميزانا لرفع اليد عن الاحتياط؟
و رابعا: باستلزامه التوقّف في مظنون الاستحباب و مظنون الكراهة و مظنون الإباحة و عدم الفتوى بشيء منها في الفقه لعدم الحجّة عليها بالفرض و عدم قضاء الاحتياط فعلها كما يقتضي فعل محتمل الوجوب، و لا تركها كما يقتضي ترك