التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٨٦ - الردّ على توجيه المتوهّم المذكور
بالمطالبة عن المرجّح و المعين لذلك الظنّ المجمل، إلّا أن يفرض اتحاد ذلك المجمل و انحصاره بحسب الخارج في أمارة واحدة، كما إذا فرض مظنون الاعتبار من الأمارات منحصر في ما قام أمارة واحدة على حجّيته فإنّه يعمل به في تعيين المتبع و إن كان أضعف الظنون، لأنّه إذا انسدّ باب العلم في تعيين ما هو المتبع بعد الانسداد و لم يجز الرجوع فيها إلى الاصول حتى الاحتياط تعيّن الرجوع إلى الظنّ الموجود في المسألة فيؤخذ به، لما عرفت. و هو توجيه حسن، و لكنه مبنيّ على فرض اتحاد ذلك المجمل و انحصاره بحسب الاتفاق و الخارج في أمارة واحدة، و هو خلاف المفروض.
و منها: توجيه ثالث يظهر من قوله: «بل التعويل على القطع بالترجيح ... إلخ» [١]. يعني أنّ الدليل على مرجّحية الظنّ في تعيين مظنون الحجّية هو القطع بمرجّحيته و معيّنيته عقلا، لرجوعه إلى ما صرّح به من قوله: «و قضية العقل في الدوران بين الكلّ و البعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقن ... إلخ» [٢] كما حكي هذا التوجيه عن الهداية [٣]، و لكنه أيضا ضعيف بما ذكره الماتن.
أولا: بقوله: «فعلى الأول إذا كان الظنّ المذكور ... إلخ».
يعني أنّ قاطعية العقل بمرجّحية الأخذ بالمتيقن على غيره في تعيين المتبع إنّما هو في ما دار بين البعض و الكلّ، لا بين المحتملين و الأبعاض التي لا متيقّن فيهما، كما في ما نحن فيه.
قول المتوهّم المرجّح و إن كان ظنّا إلّا أنّ الترجيح به قطعي.
فيه: أنّه إن اريد به قطعي الاعتبار فممنوع، و إن اريد به قطعي الوجود فغير
(١ و ٢) الفرائد: ١٤٣.
[٣] هداية المسترشدين: ٣٩٥.