التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٦ - حصر طريق المقلّد و القاضي في تقليد المجتهد و العمل بالبينة و اليمين حصر إضافي
أقول: هذا القول هو ثالث الوجوه المذكورة للفرق بين تعميم ظنّ المجتهد بعد انسداد باب العلم للظنّ بكلّ من الطريق و الواقع، و بين اختصاص ظنّ المقلد و القاضي بالطريق المنصوب له، فإنّ أوّلها: عدم انضباط ظنّ المقلد و القاضي بالواقع و انضباطه في المجتهد.
و ثانيها: قيام الإجماع على الفرق المذكور بينهما و هو اعتبار ظنّ المجتهد بالواقع و عدم اعتبار ظنّ المقلّد و القاضي به في الوقائع الشخصية إجماعا، بل هو في المقلّد ضروريّ الفساد بداهة.
ثالثها: بإغماض الشارع عن الواقع رأسا في إرجاع المقلّد إلى المجتهد، و في إرجاع القاضي إلى البيّنة و اليمين، بخلافه في المجتهد.
أمّا وجه هذا الوجه الثالث- و هو إغماض الشارع عن الواقع رأسا في المقلد و القاضي- فهو ظهور قوله تعالى في المقلّد: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* [١] و قوله (عليه السلام): «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» [٢] و نحوه في الحصر الحقيقي، و قوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّما أقضي بينكم بالبيّنة و اليمين» [٣] و علينا بالظاهر و اللّه وليّ السرائر في الحصر الحقيقي.
[حصر طريق المقلّد و القاضي في تقليد المجتهد و العمل بالبينة و اليمين حصر إضافي]
و لكن يضعّف: بأنّ حصر طريق المقلّد في تقليد المجتهد و قضاء القاضي في البيّنة و اليمين إنّما هو حصر إضافي مثل: «ما أنا إلّا بشر مثلكم» بالإضافة إلى ما يعتاده الجهّال من الرجوع إلى القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة و القيافة
[١] النحل: ٤٣، الانبياء: ٧.
[٢] كمال الدين و تمام النعمة: ٤٨٤ ضمن ح ٤، الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٩١ ضمن الحديث ٢٤٧، الاحتجاج: ٤٧٠، الوسائل ١٨: ١٠١ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ٩.
[٣] الكافي ٧: ٤١٤ ح ١، التهذيب ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٢ الوسائل ١٨: ١٦٩ ب «٢» من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ١. هذا و الظاهر أن الفقرة (و علينا بالظاهر و اللّه وليّ السرائر) تفسير و تبيين من المعلّق (رحمه اللّه).