التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٧٤ - دراسة الأمر بالتأمل في كلام الماتن
بتحصيل الأحكام و أداء الأعمال على وجه أراده الشارع في الظاهر و حكم معه بتفريغ ذمّتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها بما جعلها وسيلة للوصول إليها، سواء علم بمطابقة الواقع، أو ظن ذلك ... إلى آخر ما في المتن من كلام صاحب الهداية [١].
قوله: «لاحتياج كلّ مكلّف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس».
[دراسة كلام الماتن في احتياج كل مكلّف إلى معرفة الطرق المنصوبة شرعا]
أقول: قد يرد عليه بأنّ المحتاج إلى معرفة الطريق خاصّ بالمجتهد دون غيره، كاختصاص معرفة الدماء بالنساء، و الرجال بالجهاد و الجمعة و القضاء، فأين احتياج كلّ مكلّف إليه؟ و يمكن الجواب: بأنّ معرفة الطريق و إن اختصّ بالمجتهد أصالة كاختصاص النساء بالدماء و الرجال بالقضاء إلّا أنّه بالتبعية و قياس المساواة- و هو احتياج كلّ من عدا المجتهد إلى المجتهد و احتياج المجتهد إلى معرفة الطريق- يعمّ احتياج كلّ مكلّف إليها؛ لأنّ المحتاج إلى ما يحتاج إلى الشيء محتاج إلى ذلك الشيء بالتبعية و قياس المساواة.
و أمّا أكثرية الحاجة إلى معرفتها من الحاجة إلى صلواته الخمس فإنّما هو بالنسبة إلى المجتهد لا المقلد، و باعتبار أنّ الالتزام و التديّن بالاصول أهمّ حاجة و أعمّ حجّة من الحاجة بالفروع، و باعتبار أنّ المترتّب على معرفة الأصل جميع الفروع المترتبة عليه من الطهارة إلى الديات، بخلاف معرفة الصلاة فلم يترتب و لم يتفرع عليها معرفة حكم آخر من أحكام الصوم و الزكاة و الحجّ و غيرها.
قوله: «كالشبهة المحصورة. فتأمل».
[دراسة الأمر بالتأمل في كلام الماتن]
[أقول:] لعلّه إشارة إلى أنّ الاحتياط المؤدّي إلى العسر هو الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة لا المحصورة، فتعليل لزوم العسر بصيرورة الشبهة
[١] هداية المسترشدين: ٣٨٤.