التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٠ - الأقوال في قصد التعيين عند الامتثال
فيجزي نيّته عما في الذّمة، لأنّ غيره ليس بمأمور به، بل و لا يتصوّر وقوعه منه في تلك الحالة شرعا، فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر و التمام في غير موضع التخيير، بل قال الشهيد في الروضة [١]: «و الأقوى أنّ المتعدد في ذمّته مع اتحاد نوع سببه كإفطار يومين من شهر و خلف نذرين كذلك» يجزي بنية عما في الذمّة من دون اعتبار قصد التعيين.
نعم، لو اختلف أسبابه توجّه اعتبار التعيين ليحصل التمييز و إن اتفق المسبّبات في المقدار، بل قد نقل عن المحقّق عدم اعتباره في العبادات المالية مطلقا أي و لو تعدّدت و اختلف أسبابها، فينحصر اعتبارها في صورة التعدّد و اختلاف الأسباب بالعبادات البدنية، كالصوم دون المالية كالعتق، نظرا إلى أن الأمر في العبادات البدنية أضيق و لهذا لا يجزي فيها التوكيل و تبرّع الغير، بخلاف المالية، بل قيل لا يفتقر إلى التعيين مطلقا حتى في العبادات البدنية،
[الأقوال في قصد التعيين عند الامتثال]
فالأقوال في اعتبار التعيين و عدمه خمسة:
ثالثها: التفصيل بين اتحاد ما في الذمّة فلا يلزم، و تعدّده فيلزم.
رابعها: تفصيل الروضة بين المتعدّد المتحد نوع سببه فلا يلزم، و بين المختلف فيلزم.
خامسها: تفصيل المحقّق [٢] بين العبادات البدنية فيلزم، و المالية فلا يلزم.
و الأقوى عدم اعتباره مطلقا كما أنّ الأحوط اعتباره مطلقا، و دونه القول الثالث ثمّ الرابع ثمّ الخامس.
و أمّا ما استدلّ به لاعتبار التعيين من كون المأتيّ به لا بقصد التعيين خصوصا عند تعدّد أسبابه غير مأمور به و المأمور به غير مأتيّ به ففيه:
[١] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ٣: ٢٥.
[٢] لاحظ شرائع الاسلام ١: ١٣٩ و ج ٣: ٦٨.