التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥٧ - وجه الاحتياط في الدماء و الفروج و بعض موارد أخر
الإجمالي فقد يقول به القائل بعدم وجوب الموافقة القطعية بالعلم الإجمالي، فالنقض بحرمة المخالفة القطعية في الدماء و الفروج على تقدير تسليمه في الأمثلة المذكور لا يثبت وجوب الموافقة القطعية التي نحن بصددها.
[وجه الاحتياط في الدماء و الفروج و بعض موارد أخر]
و ثانيا: بأنّ للخصم الالتزام بخروج مسألة الدماء و الفروج، بل و مسألة شرب الخمر من القاعدة بمخرج خارجي من إجماع و نحوه، كما التزم به صريحا في مسألة الظهر و الجمعة في يوم الجمعة حيث قال: بأن تنجّز العلم الإجمالي التكليف بإحدى الصلاتين في يوم الجمعة إنّما هو من جهة الإجماع، و إلّا لكان مقتضى القاعدة سقوط التكليف عند فقد العلم التفصيلي بالمكلّف به، فإنّ كثيرا من موارد الشبهة ما يعلم من مذاق الشرع فيه عدم رضائه بالاقتحام فيه، و لعلّ ما يكون من تلك الموارد مسألة الدماء و الفروج، بل و شرب الخمر، لقوله (عليه السلام):
«ثلاثة لا اتّقي فيهن أحدا: شرب المسكر، و مسح الخفّين، و متعة الحجّ» [١] مع قوله: «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه» [٢] كما قد يعلم من مذاق الشرع عدم رضائه بوقوع بعض الأفعال في الخارج من أيّ شخص كان و لو من غير المكلّف كالصبيّ و الجاهل الصرف، كاللواطة و إلقاء المصحف في القاذورة أو مسّه من دون الطهارة، فإنّه قد يعلم من مذاق الشارع بحسب ما يحدسه الفقيه عدم رضا الشارع بصدور ذلك الفعل و لو من غير المكلّف كالصبيّ و الجاهل، فيجب على المكلّف العالم تنبيه الغافل الجاهل و منع الصبي عنه و لو لم يتعلّق بهما تكليف.
فإن قلت: إنّ أدلّة الاحتياط من قوله (عليه السلام): «أخوك دينك فاحتط لدينك ما
[١] الكافي ٣: ٣٢ ح ٢، الوسائل ١١: ٤٦٩ ب «٢٥» من أبواب الامر و النهي و ما يناسبهما ح ٥.
[٢] الكافي ٢: ٢٢٠ ح ١٨، المحاسن ١: ٤٠٣ ح ٣١٤، الوسائل ١١: ٤٦٨ ب «٢٥» من أبواب الأمر و النهي و ما يناسبهما ح ٢.