التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٥١ - ثمرة الخلاف في تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي و عدمه
في وجوب الفحص و عدمه من المأمور به من باب المقدّمة، حيث إنّ المكلّف تنجيزا بإتيان شيء و ترك ما عداه لم يجب عليه الفحص عن ذلك الشيء و لا إتيانه و لا عما عداه و لا تركه ما لم يميّز بينهما و إن أمكنه التمييز و التعيين، بناء على الثاني، و أمّا على الأول فيجب عليه الفحص و التعيين من باب المقدّمة ما دام متمكنا منه،
[ثمرة الخلاف في تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي و عدمه]
و ثمرة الخلاف في تنجز العلم الإجمالي التكليف و عدمه تظهر في وجوب ارتكاب جميع المحتملات المحصورة المردّدة بين الواجب و غير الحرام على الأول دون الثاني، و كذا في وجوب الاجتناب عن جميع المحتملات المحصورة المردّدة بين الحرام و غير الواجب من باب المقدّمة على الأول دون الثاني.
فإن قلت: إنّ اشتراط العلم التفصيلي في تنجّز الأحكام الواقعية يستلزم الدور، و هو توقّف تنجّز الأحكام على العلم التفصيلي بها و توقّف العلم التفصيلي على تنجّزها.
قلت: الدور ممنوع بمنع التوقّف من طرف العلم، لوضوح أنّ ما في طرف العلم هو التلازم للواقع لا التوقّف على الواقع، و إلّا للزم الدور حتى على القول باعتبار العلم الإجمالي في التنجّز.
فإن قلت: هذا كلّه إنّما يثبت إمكان اشتراط العلم التفصيلي في تنجّز الأحكام. و أمّا وقوعه فلا، بل يحتاج وقوعه إلى البيّنة و البرهان.
قلت: إذا ثبت مجرّد إمكان اشتراط الشارع في تنجّز أحكامه العلم التفصيلي بها كفى في صحّة الرجوع إلى أصل البراءة مجرّد الإنكار و الشكّ في عدم اشتراط العلم التفصيلي، و كان البيّنة و البرهان على المدّعي لعدم اشتراطه و كفاية العلم الإجمالي في التنجّز.
فإن قلت: أصالة عدم اشتراط الشارع العلم التفصيلي في التنجّز يقتضي