التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٨ - دليل المشهور على وجوب الاحتياط بمجرّد العلم الإجمالي
حاملا على ذلك قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ [٢] و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٣] كما هو مذهب الذاهبين إلى عدم حجّية العقل ما لم يؤكّد بالشرع و الأدلّة السمعية من الأخبارية و الأشعرية، و لازمه قبح مؤاخذة المولى على قتل ابنه مثلا ما لم ينه عنه باللفظ و لو علم به العبد عقلا كان قتله قبيحا، بل و أقبح القبائح.
و هو كما ترى؛ غني عن الشناعة بالنقض و الحلّ، و كما أنّ القول الأول من الأقوال الأربعة تفريط بالغاية كذلك هذا القول إفراط بالنهاية، و الأوسط من بينها الوسطان، أعني تنجّز الواقع بمجرّد العلم الإجمالي أو عدم تنجّزه إلّا بالعلم التفصيلي.
[دليل المشهور على وجوب الاحتياط بمجرّد العلم الإجمالي]
و استدلّ المشهور على الأول بأنّا مكلّفون بالواقع و مجرّد العلم به و لو إجمالا دليل وجوبه و تنجّزه علينا.
و اجيبوا: بأنّ قولكم: «نحن مكلّفون بالواقع» له معان عديدة:
أحدها: كوننا مكلّفين بالواقع في الجملة في مقابل السلب الكلّي، أعني البهائم الغير المكلّفين أصلا.
ثانيها: كوننا مكلّفين بالواقع في مقابل المصوّبة القائلين بأنّا مكلّفون بالمعتقدات من باب الموضوعية، لا الكاشفية عن الواقع.
ثالثها: كوننا مكلّفون بالواقع الموجود بأيدينا من الوقائع المظنونة دون سائر الوقائع الموهومة و المشكوكة، فلا يكون مجرّد العلم الإجمالي منجّزا للتكليف.
و رابعها: كوننا مكلّفين بالواقع مطلقا في الوقائع المظنونة و الموهومة
[١] الاسراء: ١٥.
[٢] ابراهيم: ٤.
[٣] الطلاق: ٧.