التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٧ - دراسة النظر في الأقوال في المسألة
[الأقوال في وجوب الاحتياط]
أقول: اختلف الاصوليون في وجود الدليل على وجوب الاحتياط في الأحكام ما لم يمنع منه مانع خارجي من عسر و غيره، و عدم وجود الدليل عليه على أقوال:
فقول بوجود الدليل على وجوبه بمجرّد وجود الاحتمال فضلا عن وجود العلم و إن خصّه أكثر القائلين به بالتروك، لاجتماعها دون الأفعال، لعدم اجتماعها كما هو مذهب الحظريين القائلين بأصالة الحظر في الأشياء، استنادا إلى قاعدة «وجوب دفع الضرر المحتمل».
[دراسة النظر في الأقوال في المسألة]
و يدفعه: ورود أصل البراءة و قاعدة «رفع العقاب بلا بيان» على قاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» و تخصيص تلك القاعدة بما قبل ورود أصل الشريعة دون ما بعده.
و قول بوجوب الاحتياط لكن لا بمجرّد الاحتمال بل بمجرّد العلم بالواقع و لو إجمالا كما نسب إلى المشهور و عليه الماتن، استنادا إلى أنّ التكليف بالواقع و مجرّد العلم و لو إجمالا به كاف بوجوبه [١].
و قول ثالث بعدم وجوب الواقع إلّا مع العلم التفصيلي به، كما عليه القوانين [٢] و جماعة من المحقّقين كالسبزواري و الخوانساري و الأردبيلي [٣] و المجلسي [٤] على ما حكي عنهم.
و قول رابع بعدم وجوبه بمجرّد العلم التفصيلي أيضا بل لا بدّ في وجوبه مع ذلك من تأكيد البيان العقلي بالبيان السمعي اللفظي، زعما أنّه من اللطف الواجب
[١] لاحظ الفرائد: ١٢٥.
[٢] القوانين ٢: ٢٥.
[٣] انظر مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٨٢.
[٤] لاحظ كتاب الأربعين: ٥٨٢.