التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٦٢ - في مستثنيات قاعدة عدم معذورية الجاهل المقصّر في الفحص
كالتجرّي في ارتكاب أحد طرفي الشبهة المحصورة.
و ذلك هو الفرق بين الطريق الجعلي و المنجعل، حيث إنّ كلّا منهما و إن كان طريقا بالنسبة إلى نفس متعلّقة، و آثار نفس متعلّقة- و آثار نفس المتعلّق كالسكرية للخمر، و الإسهال للسقمونيا- إلّا أنّ الطريق الجعليّ موضوع بالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه، و الطريق المنجعل طريق بالنسبة إلى نفس متعلّقة و بالنسبة إلى الأحكام الّتي رتّبها الجاعل على متعلّقه من الوجوب و الحرمة.
و قد مرّ بيان الثمرة بينهما في أوائل المقصد الأوّل [١]. و هذا هو مختار الفصول [٢] و الهداية [٣] من تقييد الأحكام الواقعيّة بالطرق الشرعيّة، فالواقع ليس مطلوبا على أيّ وجه اتّفق، بل كلّ منهما مطلوب على وجه التقييد بحيث يعدّان مطلوبا واحدا. و قد بيّن ردّه في تنبيهات دليل الانسداد.
قوله: «بمعذوريّة الجاهل في هذين الموضعين».
[في مستثنيات قاعدة عدم معذورية الجاهل المقصّر في الفحص]
[أقول:] و لا يختصّ المعذوريّة بالموضعين، بل ذكروه في أكثر كفّارات المحرم، و الحرم، و غيره أيضا.
قوله: «فتأمّل».
[أقول:] لعلّه إشارة إلى إمكان منع ثبوت الأمر بالبدل المسقط للواجب في مثل السفر المباح المسقط للصوم الواجب، و بيع المملوك و طلاق الزوجة المباحين مع إسقاطهما وجوب النفقة، إلّا أن يلتزم بوجوب هذه الأبدال المسقطة للواجب من باب وجوب مقدّمة ترك الحرام.
قوله: «إنّا لا نعقل الترتّب».
[١] ج ١: ٢١.
[٢] الفصول الغروية: ٢٧٧.
[٣] هداية المسترشدين: ٤٠٣.