التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٤٠ - في الشك في ركنية الجزء
و لهذا ضرب على لفظ الجزئيّة في بعض النسخ المصحّحة [١]، بل و نقل عن المصنّف أيضا.
إلّا أنّ فيه- على نظري- نقضا: بأنّه لو لم يعقل أن يكون منشئ الشكّ في الجزئيّة الشكّ في التكليف النفسي لم يعقل في الشكّ في الشرطيّة أيضا.
و حلّا: بأنّه كما مثّل للشكّ في الشرطيّة الناشئة عن التكليف النفسي بالشكّ في اشتراط صحّة الصلاة بمعرفة أحكامها و خللها الناشئ شكّه عن وجوب تلك المعرفة نفسا و عدمه، كذلك يمكن أن يمثّل للشكّ في الجزئيّة الناشئة عن الشكّ في التكليف النفسي بالشكّ في جزئيّة الصلوات في الصلاة من جهة الشكّ في وجوبها النفسي عند ذكر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله).
فكما ينشئ الشكّ في شرطيّة إباحة المكان في الصلاة عن الشكّ في حرمة الغصب، كذلك الشكّ في جزئيّة الاستعاذة في الصلاة ناشئ عن الشكّ في وجوب الاستعاذة عند قراءة القرآن، فيكون أصالة البراءة في هذا الحكم التكليفي النفسي حاكما على الأصل في الجزئيّة و الشرطيّة، بناء على حكومة الأصل في الشكّ السببي على الأصل في المسبّب.
قوله: «الركن في اللغة و العرف معروف».
[في الشك في ركنية الجزء]
[أقول:] ففي اللغة: هو الجانب الخاصّ، أو مطلق الجانب، كما في المجمع [٢] و في العرف: هو الجزء الأعظم و المقوّم الأقوم.
قوله: «و الأوّل أوفق بالمعنى اللغويّ».
[أقول:] لحصول الفساد و الإخلال في ذي الأركان الحسّية بالنقيصة دون الزيادة، فيكون علاقة المجاز و مناسبة النقل فيه أوضح.
[١] كما لم يرد في المتن المطبوع المتوفر لدينا راجع فرائد الأصول: ٢٨٦.
[٢] مجمع البحرين ٦: ٢٥٦- ٢٥٧ مادة «ركن».