التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٥ - دراسة وجوه المنع عن الأخذ بإطلاقات العبادات في هذا الباب
بقوله: «لكنّها قابلة للدفع أو غير مطّردة» [١].
و ثانيا: أنّ المراد إن كان تطبيق عمل المصلّي على عمله ((صلى اللّه عليه و آله) و سلم) في جميع خصوصيات الحركة، و السكون، و الوقف، و الوصل، و غير ذلك من الكيفيّات الخاصّة المتعذّرة للمكلّف، فمن المعلوم امتناعه مطلقا، سواء كان الطلب للوجوب أم الندب.
و إن كان المطلوب وجوب التطبيق عليه بحسب القدرة و الإمكان، فمن المعلوم منعه، للعلم الإجمالي باشتمال صلاته (صلى اللّه عليه و آله) على كثير من المستحبّات فلا وجه لوجوبها. و إن كان المطلوب استحباب التطبيق عليه بحسب القدرة، فمن المعلوم عدم لزوم الاتيان بمعلوم الاستحباب فضلا عن مجهوله.
و بعبارة: إن كان المراد عموم التشبيه، أعني الأمر بالصلاة الشبيهة بصلاته في جميع الامور إلّا ما خرج بالدليل كالعاديات، أو الصلاة المشتملة على كلّ ما يحتمل كونه من الأجزاء و الشروط إلّا ما خرج كالعاديات، فالخبر و إن كان مبنى صالحا لأن يوجب إجمال الإطلاقات، إلّا أنّه مرجوح باستلزامه تخصيص الأكثر من العاديات.
و إن كان المراد الصلاة الشبيهة بصلاته في الأجزاء و الشروط الواقعيّة، فهو مجمل، فيبقى الإطلاقات مبيّنة له، لا مجملة بإجماله.
و ثالثا: بأنّ المراد من قوله: «كما» ليس التشبيه الحقيقي، بل هو للترغيب و التسهيل و التهيج، كقولك للمريض: اشرب الدواء كما أشرب إناء و يقرب منه قوله (صلى اللّه عليه و آله): «صلّ على محمد و آله كما صلّيت على إبراهيم» [٢] فإنّ «الكاف» فيه ليس للتشبيه من جميع الجهات و الخصوصيات، بل من جهة خاصّة من الكيفيّة،
الطواف). عوالي اللئالي ١: ٢١٥ ح ٧٣.
[١] فرائد الأصول، المقصد الثالث: ٢٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١٢١٤ ب ٣٥ من أبواب الذكر ح ٢.