التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٣٤ - دراسة وجوه المنع عن الأخذ بإطلاقات العبادات في هذا الباب
قوله: «ذكر هنا موانع أخر ... إلخ».
[دراسة وجوه المنع عن الأخذ بإطلاقات العبادات في هذا الباب]
منها: أنّ العلم الإجمالي بأنّ المراد من الصلاة و نحوها من مطلقات الكتاب و السنّة شيء معيّن عند المتكلّم يوجب إجمال المطلق، فلا مسرح للتمسّك بإطلاقها.
و منها: أنّ ورود التقييدات الكثيرة بمطلقات الكتاب و السنة يوهن إطلاقها.
و منها: أنّ تقييد الصلاة بمجمل قوله (صلى اللّه عليه و آله): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» [١] يوجب إجمالها، فلم يبق لها إطلاق، كما لم يبق عموم للعامّ المخصّص بمجمل.
و الجواب عن الأوّل: أوّلا: بالنقض، بأنّ المراد من جميع الألفاظ الصادرة عن المتكلّم شيء معيّن عنده من المعاني الحقيقة و المجازيّة.
و ثانيا: بالحلّ، بأنّ إجمال الإرادة لا يوجب إجمال الدلالة بعد ثبوت ظهورها و لو بالأصل، كما أنّ إجمال الدلالة لا يوجب إجمال الإرادة بعد ظهورها، بل كلّ منهما يستتبع الآخر فيرفع الإجمال إلّا في صورة تساويهما في الإجمال.
و عن الثاني: أوّلا: بمنع إيجاب التقييد في المطلق الوهن في إطلاقه.
و ثانيا: سلّمنا هذا القول، و لكن نمنع اطّراده في مطلق التقييد الكثير، بل في خصوص ما لو بلغ الكثرة إلى حدّ العجز عن إحصائه.
و عن الثالث: أوّلا: بأنّ الخبر المذكور مذكور في ذيل أخبار ليلة المعراج محتمل بفتح اللام من (صلّوا) فيكون إخبارا عن كون الملائكة «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» لا إنشاء للصلاة.
و لكنّ هذا الجواب لم يطّرد في: «خذوا عنّي مناسككم» [٢] و هو المراد
[١] عوالي اللئالي ١: ١٩٨ ذيل ح ٨، راجع صحيح البخاري ١: ١٦٢ و ج ٨: ١١ و ج ٩: ١٠٧، سنن الكبرى ٢: ٣٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ١: ٢٢٥، المختلف للعلامة الحلّي ٤: ١٨٣ (الفصل الثاني في-