التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٢٢ - مناقشة جواب الماتن على إشكال لزوم إتيان كل ما شكّ في مدخليّته هنا
العدليّة، أو على مذهب الفصول، و هو بشيء منهما لا يقول.
و أمّا جوابه الثاني، فلابتنائه أيضا على القول باعتبار نيّة الوجه في العبادات الّذي لا يقول به هو أيضا.
و الصواب في الجواب هو: أن يجاب عن ذلك الاعتراض، أوّلا: على وجه المعارضة و الإجمال بأنّ استتباع الأوامر الشرعيّة للمصالح النفس الأمريّة، لو كان مقتضيا للاحتياط، لا نسدّ باب العمل بما عداه من سائر الاصول العمليّة حتى في مورد الشكّ في التكليف، و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّ، بل و في الشبهات الموضوعيّة من الشكّ في التكليف، و الحال أنّ اللازم باطل بالاتّفاق و الوفاق فالملزوم مثله.
و ثانيا: على وجه التفصيل و الحلّ، بأنّ أمر الشارع و ترخيصه الرجوع إلى البراءة في مشكوكات الوجوب من الأجزاء و الشروط كاشفة و حاكية: إمّا عن عدم استتباع الأوامر الشرعيّة للخواصّ و المصالح، كما هو مذهب الأشاعرة [١]- و إن كان باطلا عندنا-.
و إمّا عن كون المصلحة و الخاصيّة قد يكون في الأمر دون المأمور به، كما هو مذهب الفصول [٢] و غيره من بعض الفحول مستشهدا له بالأوامر الامتحانية و الابتلائية.
و إمّا عن كون المصلحة و الخاصيّة في المأمور به ليست بذاتية لا يتخلّف، بل هي قابلة للاختلاف بالوجوه و الاعتبارات الّتي من جملتها جهل المأمور و علمه، كما هو المشهور و المنصور. و على ذلك فتتبدّل المصلحة و الخاصيّة الكائنة الكامنة في تمام الأجزاء بالنسبة إلى العالم بها بمصلحة و خاصيّة أخرى
[١] نهاية السؤل ١: ٨١- ٨٤.
[٢] الفصول الغروية: ١١١.