التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٩ - دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي «الشكّ في الجزئية»
الأمر بالعصر واقعا. و أمّا لو صلّى العصر إلى عين الجهة الّتي صلّى إليها الظهر فلا، إذ هو احتمال لا يحتمل فيها إلّا على فرض صحّة صلاة الظهر واقعا، و مع صحّتها يتوجّه الأمر بالعصر، فيصحّ حينئذ فعلها.
قوله: «فلا يقتضي الأصل المنع عنه».
[أقول:] و ذلك لأنّ أصالة عدم الأمر لا يقتضي عدم الأمر واقعا حتى يمنع من محتملاته.
قال: «الثاني ما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقلّ و الأكثر، و مرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء ... إلخ».
[دوران الواجب بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي «الشكّ في الجزئية»]
أقول: وجه رجوعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء، و الحال أنّ الشكّ بين الأقلّ و الأكثر على قسمين: ارتباطيّ يرجع إلى الشكّ في جزئيّة شيء، و استقلاليّ لا يرجع إلى ما ذكر، أنّ المسألة من أقسام الشكّ في المكلّف به، و الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّ راجع إلى الشكّ في التكليف، و هو العلم التفصيليّ بالأقلّ، و كون الشكّ في الأكثر بدويّا فلا يدخل في المسألة.
و من هنا يحتاج إلى تقييد عنوان المسألة بالأقلّ و الأكثر الارتباطي ليخرج الاستقلاليّ منه صريحا، بل و كذا يحتاج إلى تقييد الشكّ في الشرطيّة و الجزئيّة في ما نحن فيه بما يكون في عرض المأمور به و ماهيّته، لا في طوله و مقوّماته الخارجة عن ماهيّته. فيخرج من الشرط و الجزء المشكوك ما يرجع إلى الشكّ في طريق الإطاعة، كالشكّ في شرطيّة العلم التفصيلي بتعيين المأمور به، و عدم كفاية العلم الإجمالي بتعيينه، فإنّه يرجع إلى الشكّ في طريق الإطاعة.
و كذلك الشكّ في كون الأمر توصّليا، أم تعبّديا يعتبر فيه القربة، فإنّه أيضا راجع إلى طريق الإطاعة.
و كذلك الشكّ في اشتراط نيّة الوجه في العبادات، فإنّه و إن كان من الشكّ