التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٨ - هل يعتبر إتيان جميع محتملات التكليف الأول قبل الاتيان بمحتملات التكليف الثاني المترتّب عليه
الثاني بواسطة احتمال كونه الفرد الغير الميسور، بخلافه في الأوّل، فإنّه لا يحتمل لذلك. إلّا أنّ هذا الفرق لا يجدي تخصيص حكم العقل بالأوّل، دون الثاني، كما أشار إليه الماتن.
قوله: «فلا يجب كما في ما نحن فيه».
[أقول:] أي لا يجب مراعاة العلم التفصيلي في ما نحن فيه لعدم استلزام إهماله فيه تردّدا زائدا في الواجب، كما كان يستلزمه في تكرار الصلاة في الثوب المشتبه إلى أربع جهات بثمانية صلوات في أقلّ مراتب الزيادة، و احتمال التردّد بين ثوبين.
قوله: «فيمكن أن يقال ... إلخ».
[هل يعتبر إتيان جميع محتملات التكليف الأول قبل الاتيان بمحتملات التكليف الثاني المترتّب عليه]
[أقول:] توضيحه: أنّ الوقت المختصّ يختلف باختلاف أحوال المكلّفين، فللمسافر مقدار ركعتين، و للحاضر أربع، و للمشتبه المسافر ثمانية، و للمشتبه الحاضر ستّة عشر، مثلا، فحينئذ لو أتي بالعصر قبل الظهر من كلّ الجهات وقع العصر في الوقت المختصّ بالظهر.
و يضعف ذلك، أوّلا: بأنّ الوقت المختصّ إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الصلاة الواقعيّة، و هي الركعتان للمسافر، و الأربع للحاضر، و الستّة عشر ليست من التكاليف الواقعة، بل هي من جهة العلم بالواقع. و لذا لو صلّى الظهر و العصر في جهة مخصوصة معيّنة، ثم انكشف أنّها جهة القبلة لم يلتزم أحد ببطلان العصر، مع التزامهم ببطلان العصر الواقعة في الوقت المختصّ بالظهر.
و ثانيا: لو سلّم فإنّما يسلّم بالنسبة إلى بعض صور صلاة العصر، و هو أن يصلّيها إلى غير الجهة الّتي صلّى الظهر إليها، إذ هو احتمال يحتمل في صلاة العصر على تقدير بطلان الظهر واقعا، إذ لو صحّت كان القبلة هي الجهة الّتي وقعت إليها الظهر، لا الّتي وقعت إليها العصر، و بعد فرض بطلان الظهر لم يتوجّه