التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤١٠ - التمثيل بالغناء للشبهة التحريمية لاشتباه الحكم من جهة إجمال النصّ
المتباينة في الواقع، ثلاثة كاشتباه الواحد في الثلاثة، و ما عدا هذه الاحتمالات الثلاثة، من الاحتمالات المحلّلة، المتعسّر إحصاءها، فهي و إن كانت متباينة ظاهرا، إلّا أنّها متداخلة بواسطة تبديل أحد فردي الحلال بفرد آخر منه، أو بفرد آخر من الحرام.
و على أيّ تقدير فلا تعارض كثرتها قلّة احتمالات الحرام، على وجه تنزلهما منزلة العدم منها.
أمّا على التقدير الأوّل، فلأنّها مكرّرة لا يرتّب على كثرتها حكم واقعيّ، حتى يتخيّل تغليبها على قلّة احتمال الحرمة.
و أمّا على الثاني، فلأنّها لا تنفكّ عن الحرام حتى يتخيّل تعارضها لقلّة احتمال الحرمة، فضلا عن تغليبها عليه.
و بعبارة: إن سرّ حكمة الحكم على غير المحصور بالحلّيّة، لما كان غلبة الأفراد المحلّلة على المحرّمة، فإذا انتفت غلبة احتمالات المحلّلة بواسطة كثرة محتملات الحرمة بالنسبة إلى المحلّلة، لحقها حكم المحصور، و هو الاجتناب و الاحتياط. و لكن ذلك يبنى على استناد حكم المحصور و غير المحصور بالحظر و الاباحة، إلى الوجه الخامس من وجوهه، و هو قلّة محتملات الحرمة على وجه لا يعبأ به العقلاء.
و أمّا على ما عرفت من التأمّل فيه، و انحصار المستند في عسر الاجتناب و عدمه، فمن المعلوم أن تكثّر محتملات الحرمة و لو في الظاهر دون الواقع يوجب تعسّر الاجتناب و الحظر عنها غالبا.
قوله: «كما إذا تردّد الغناء بين مفهومين [١] بينهما عموم من وجه».
[التمثيل بالغناء للشبهة التحريمية لاشتباه الحكم من جهة إجمال النصّ]
[أقول:] كما لو تردّد الغناء بين ألحان أهل الفسق و الفجور، و بين الترجيع،
[١] في النسخة: (مفهومي) و الصحيح ما اثبتناه كما في المتن ايضا.