التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٤٠١ - هل المدار في نفي الحكم العسر و الحرجي على العسر الشخصي أو العسر النوعي
في داري- مثلا- فاسق، إذا اريد منه إخراج الموجود فيه من الفاسقين، و عدم إدخال الخارج عنه من الفاسقين.
و ثانيا: سلّمنا اختلاف العسر المدفوع و المرفوع بالذات، لا بالخارج، إلّا أنّ بينهما جامع يجمعهما في إرادة و هو نفي العسر، فإنّه لا يقصر عن العالم الجامع لأفراده المتباينة بالتشخيص جدّا.
و حلّ ذلك كلّه أنّ الظاهر من قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١] وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢] هو علّيّة العسر لكلّ من الرفع و الدفع، و دورانه وجودا و عدما مدار الأشخاص، و عدم لحوق الفاقد للعسر بالواجد له في الحكم، كما في المقام الرفع.
و أمّا مقام الدفع فاستتباعه للغالب، و إلحاق النادر به، فإنّما هو من جهة ضميمة إحراز اتّحاد التكليف، و عدم تبعّضه من الخارج.
و بعبارة أخرى: إنّ العسر اللازم لأغلب المكلّفين من توجّه بعض الأحكام و تنجّزها عليهم، و إن استلزم الدفع و المنع من تنجّز ذلك الحكم العسري على خصوص المتعسّر عليهم فقط، كما في مقام الرفع، إلّا أنّه بضميمة علمنا من الخارج بالإجماع المركّب، و عدم القول بالفصل، و عدم تبعّض الحكم في المكلّفين يعلم إلحاق سائر المكلّفين الغير المتعسّر عليهم ذلك الحكم بالمتعسّر عليهم. فدورانه مدار النوع و تخلّفه عن العلّيّة في مقام الدفع إنّما نشأ من ضميمة الدليل الخارجي إلى أدلّة العسر، لا من مجرّد دليل العسر، حتّى يلزم استعماله في أكثر من معنى واحد.
و قد تقدّم الكلام منّا في قاعدة العسر مستقصيا في شرح مقدّمات الانسداد
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] الحج: ٧٨.