التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٧ - الواجب المعلّق و الواجب المشروط
و إلّا فيتضيّق دائرة الاجتناب بمقدار زمان اشتباه الدمين: الحيض و غيره، و في ما لو أغمض عن نصوص جعل اختيار حيضها إليها في ما شاءت من أيّام استمرار الدم] [١].
قوله: «و لكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط ... إلخ».
أقول: مناط التفصيل و الفرق: امّا اختلاف العرف حيث يعدّون الابتلاء في اليوم الواحد أو الليلة الواحدة بالابتلاء دفعة عند العرف، بخلاف الابتلاء في أوّل الشهر مع الابتلاء في آخره، فإنّهم لا يعدّونه من الابتلاء دفعة بحسب العرف.
و امّا أنّ وجه الفرق اختلاف خطابات الشرع.
و توضيحه أن يقال: إنّ كلّ خطاب يفيد مثل إفادة قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] من حرمة الشيء في الواقع من دون اعتبار شيء زائد من زمان أو وصف، فحكمه حكم الشبهة المحصورة لثبوت التكليف فعلا، و مقتضاه الاحتياط.
و كلّ ما كان من قبيل أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٣] و «دعي الصلاة أيّام اقرائك» [٤] في اعتبار شيء آخر، فحكمه غير حكمها لتقييد الخطاب بقيد يجب إحرازه في فعليّته، فقبل زمان وجود القيد لا يثبت الحكم الّذي أفاده الخطاب.
و لو شكّ في كون الخطاب من أيّ القسمين، فالأقوى الاحتياط، لأصالة
[١] ما بين الحاصرتين تكرار للتعليقة على قول الماتن (قدّس سرّه): (فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها تمام الشهر)، أوردناه هنا و قد ورد في ص ٢١٥ من النسخة بعد التعليقة على قوله: (الظاهر الفرق بين الأصول اللفظية و العملية فتأمل)، و قبل التعليقة على قوله: (لانصرافها إلى غيرها).
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الاسراء: ٧٨.
[٤] عوالي اللآلي ٢: ٢٠٧ ح ١٢٤. و لاحظ الوسائل ٢: ٥٣٧ ب «٣» من أبواب الحيض ح ٣ و غيره في غير هذا الباب.