التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩٦ - الواجب المعلّق و الواجب المشروط
الواجب إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف، و لا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له، كالمعرفة و يسمّى منجّزا، و إلى ما يتعلّق وجوبه به، و يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له، كالحجّ فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة، و يتوقّف فعله على مجيء وقته و هو غير مقدور له.
و فرّق بينه و بين الواجب المشروط بأنّ التوقّف في الأوّل للفعل، و في الثاني للوجوب.
ثمّ اعترض على نفسه بأنّه مع توقّف الفعل على أمر غير مقدور امتنع الوجوب قبله، لاستلزامه التكليف بالمحال.
و أجاب عنه: بأنّه ليس المراد من وجوبه قبله أن يكون الزمان المتقدّم ظرفا للوجوب و الفعل معا، بل المراد أنّه يجب على المكلّف في الزمان السابق أن يأتي بالفعل في الزمان اللاحق، كما يجب على المكلّف في المكان الممنوع من العبادة فيه أن يأتي بها خارجه، فالزمان السابق ظرف للطلب، و اللاحق ظرف له و للمطلوب معا، ففرق حينئذ بين قول القائل: «إذا دخل وقت كذا فافعل كذا»، و بين قوله: «افعل كذا في وقت كذا» [١]. انتهى كلامه ملخّصا.
ثمّ إنّه فرّع على الفرق المذكور ثمرات عديدة، و إن أورد عليه بوجوه غير وجيهة.
و كيف كان فعلى هذا التقدير يكون الخطاب متوجّها إلى الفرد الغير الموجود من المشتبهين، فيدخل ذلك في عنوان الشبهة المحصورة و يتعلّق به حكمها.
[قوله: «فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها تمام الشهر»؟
[أقول:] هذا الفرض إنّما يتمّ فيما لو كانت مستدامة الدم في تمام الشهر
[١] الفصول الغروية: ٧٩- ٨٠.