التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٩ - جميع مراتب التكليف لا يخلو عن نوع من العسر
أ لا ترى ارتفاع العرف و العرب و استعلاء شأنهم على الأقران و الأكفاء بنصب المضايف التي يصرف فيها من الأموال و الأطعمة ما يبلغ أضعاف مقدار الخمس و الزكاة و مع ذلك لا يعدّ عندهم من الكلفة و المشقّة، بل من الحسب و الشرف.
إلى غير ذلك من المشقّات التي يكون بإزاء فعلها من المنافع و دفع المضارّ التي يكون تركها منافيا للامتنان لا مناسبا له حتى يندرج في عمومات نفي العسر.
[المرفوع بحديث رفع العسر و الحرج]
و على ذلك يكون المرفوع بحديث رفع العسر و الحرج هو العسر المعسور الشاقّ على العرف و العقلاء دون الميسور الغير الشاقّ عليهم بواسطة تداوله أو اشتماله عندهم على المنافع الميسّرة له و المهوّنة له، فإنّه خارج عن العسر العسير من باب التخصّص لا التخصيص.
[جميع مراتب التكليف لا يخلو عن نوع من العسر]
و أمّا ثانيا: فلأنّ جميع مراتب صحّة التكليف و إن لم تخرج عن دائرة الطاقة لا تخلو عن نوع من العسر و الكلفة من مبدأ دائرة الطاقة إلى أن يصل إلى منتهى دائرتها الذي لا يتجاوزه التكليف، حتى ردّ السلام مع سهولته جدّا لا يخلو التكليف به أيضا عن نوع عسر و كلفة ليست في عدم التكليف ... و هكذا كلّ واحد من مراتب التكليف مشتمل على نوع عسر و كلفة ليست في عدم التكليف بها إلى أن يصل إلى منتهى دائرة الطاقة، فكلّ تكليف سواء كان من أول مراتب الطاقة أو آخر مراتبها أو مرتبة ممّا بين مرتبتي الأول و الآخر لا بدّ و أن يكون فيه نوع كلفة لازمة من أصل طبائع التكاليف الدائرة مدار طاقة متعارف أوساط المكلفين، السالمين عن طروّ عوارض مرض أو عجز أو عذر و كلفة زائدة عن هذا المقدار ناشئة عن طروّ العوارض من مرض و عجز و عذر، لا عن أصل طبيعة التكليف و العسر المرفوع بعنوان العموم و الامتنان هو المقدار الزائد عن القدر اللازم من