التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨٩ - المرجع في حكم الملاقي إلى الاصول و هى أصالة البراءة و الإباحة، و الطهارة، و الاستصحاب
المستفاد من العقل وجوب إرشاديّ، بخلاف المستفاد من الآية.
و أمّا الرواية فمضافا إلى ضعف سندها، لا تدلّ على الملازمة بين حرمة الشيء و حرمة ملاقيه، لعين ما مرّ في الآية، بل الظاهر دلالتها على الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة ملاقيه، لا حرمة الشيء و حرمة ملاقيه، و ذلك لأنّ الظاهر من الحرمة فيها النجاسة، لأنّ مجرّد التحريم لا يدلّ على النجاسة، فضلا عن تنجّس الملاقي، إلّا بارتكاب التخصيص فيها بإخراج ما عدا النجاسات من المحرّمات: كالمسكرات الغير المائعة، و السمومات المضرّة، و الخبائث، و المغصوب من أموال الناس، حيث إنّ التحريم في كلّ من هذه المحرّمات لا يقتضي تحريم ملاقيها، و ارتكاب التخصيص بإخراجها عن تعليل الرواية حرمة الملاقي- بالكسر- بحرمة الملاقي- بالفتح-، كما ترى، تخصيص بالأكثر.
فلا بدّ من جهة التحذّر عن ورود هذا المحذور في الرواية من حملها على إرادة الملازمة بين نجاسة الشيء و نجاسة ملاقيه، لا تحريم الشيء و تحريم ملاقيه. فلا تكون الرواية سندا على المدّعى في ما نحن فيه، و هو تحريم الملاقي للشبهة المحصورة، لأنّ المفروض تحريم كلّ من طرفي الشبهة لا نجاسته حتى يستلزم نجاسة ملاقيه.
[المرجع في حكم الملاقي إلى الاصول و هى: أصالة البراءة و الإباحة، و الطهارة، و الاستصحاب]
و إذ قد تبيّن عدم دلالة الآية، و لا الرواية، على الملازمة بين تحريم الشيء و تحريم ملاقيه، فالمرجع في حكم الملاقي إلى الاصول، و هو: أصالة البراءة، و الإباحة، و الطهارة، مضافا إلى الاستصحاب الموضوعي، و هو استصحاب عدم الملاقاة للنجس. و لا مانع من مرجعيّة هذا الأصل سوى ما يتخيّل من امور:
منها: تخيّل معارضة أصالة عدم ملاقاة الملاقي مع النجس لأصالة عدم ملاقاته مع الطاهر.
و يدفعه أنّ الملاقاة مع الطاهر ممّا لم يترتّب عليه أثر في العناوين الشرعيّة