التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٨١ - الخدشة في اعتبار الابتلاء في المسألة
الحدود [١]، أخذا بعموم «من خرج عن دينه» [٢] و الجواهر في بعض المسائل.
و من لم يجوّز ذلك كالمشهور المنصور، اختار الأوّل، و هو البراءة، إلّا أن يحرز من الخارج تحقّق المقتضي و مانعيّة الخروج عن تحت ابتلاء المكلّف، كما هو الأقرب إلى النظر في ما نحن فيه، نظرا إلى أنّ من المعلوم في الخارج عدم اشتراط تنجّز التكليف بما وراء العلم و القدرة و العقل و البلوغ المفروض حصولها في المقام، فيتعيّن مانعيّة الخروج عن الابتلاء، لا شرطيّة الدخول تحت الابتلاء.
هذا كلّه في بيان الدعوى.
[الخدشة في اعتبار الابتلاء في المسألة]
و أمّا صحّتها فيمكن الخدشة فيه:
أوّلا: بأنّ اعتبار دخول طرفي الشبهة تحت الابتلاء من منفردات الماتن الّتي لم يسبقه أحد في اعتباره، بل لم يعتبره هو أيضا في الشبهة المحصورة الوجوبيّة، كاشتباه القبلة، حيث صرّح بأنه لو تعذّر على المشتبه أحد جهات القبلة لم يسقط عنه الصلاة إلى سائر الجهات الباقية، لقاعدة الاشتغال.
و الحال أنّه لا فارق من حيث المقتضي للتكليف، و عدم المانع بين الشبهة المحصورة الوجوبيّة و التحريميّة، فإذا كان تعذّر أحد أطراف الشبهة مسقطا لتنجّز التكليف به في التحريميّة، فليكن مسقطا في الوجوبيّة أيضا، و إذا لم يكن مسقطا في الوجوبيّة، فلا ينبغي أن يكون مسقطا في التحريميّة أيضا، لعدم الفارق.
و ثانيا: بأنّ ما قلت من الإشكال في تشخيص محلّ الابتلاء و عدمه، لا محلّ له بعد إناطتك الحكم باستهجان العرف تنجّز التكليف و عدمه.
و ثالثا: بأنّ الظاهر من إناطة الحكم باستهجان تنجّز التكليف و عدمه، إنّما هو إناطة الحكم بالابتلاء الشخصي و عدمه، لا الابتلاء النوعي و لازم ذلك دوران
[١] الروضة البهية (شرح اللمعة الدمشقية) ٨: ٣٠.
[٢] عوالي اللئالي ٢: ٢٣٩ ح ٥ و سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٨ ح ٢٥٣٥. و فيهما: (من بدّل دينه فاقتلوه).