التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٣٧٨ - التنظر في مقرّباتها
للتفاوت بالاستحباب.
و أجاب عنه الأستاد بأنّ استحبابه النفسي لعلّه من بعض الجهات التي لا يتأتّى في الوجوب من مثل التحرّز و التحرّس عن القساوة و الحراوة و نحوهما.
[التنظر في مقرّباتها]
أقول: و في الكلّ نظر.
أمّا أوّلا: فلأنّ جهة الإرشاد و تعليل الطلب به ليس كالضدّين مانعة الجمع مع بقاء الأمر و الطلب على ظاهر الطلب و إلّا لكان جميع الأوامر الشرعية مجرّدة و منسلخة عن معنى الطلب إلى مجرّد الإخبار عن خاصّية المأمور به لأن الأوامر و النواهي الشرعية بأسرها تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة، فلو كان جهة الإرشاد إلى المصلحة و المفسدة مانعة الجمع مع الطلب لكانت جميع الأوامر الشرعية بأسرها أوامر إرشادية و منسلخة عن معنى الطلب و هو خلاف الواقع و الظاهر، كيف و استعمال الإنشاء في محض الإخبار على العكس نادر جدّا، بل الأصل الأصيل، و ظاهر الدليل كلّية في جميع الإنشائيّات الشرعية حتى المطابقة للعقل المحض ك أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] و الأمر بالإحسان [٢]، و المنع عن الظلم [٣]، بل و في الإنشاءات الطبيب أيضا لا صارف لها عن الطلب إلّا ما أخرجه الدليل الخارج المقتضي صرف الإرشاد لا غير، كالطبيب (الداني عن المتطبب) [٤]، بحيث يعلم من الخارج أن لا جهة لطلبه سوى محض الإرشاد إلى خاصّية المأمور به. و من هنا ظهر الفرق في ذلك بين استناد وجوب الاجتناب إلى العقل و بين استناده إلى الأوامر الشرعية. و دعوى المصنّف عدم الفرق ممنوع جدّا.
[١] النساء: ٥٩.
[٢] النحل: ٩٠.
[٣] هود: ١١٣.
[٤] كذا استقربنا في قراءتهما و الكتابة في النسخة غير محكّمة، و كيف كان فالمراد معلوم.